. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ملغاة إذا دخلت على الأفعال ، فكذلك ما هو بغير منها ، فثبت أنها قسم برأسه .
قال : وهذا الذي ذهب إليه الفارسي من فتح « أن » في نحو : علمت أن كان زيد لعالما غير متفق عليه ، بل ذهب غيره ( 1 ) إلى أنه يجب الكسر في « أن » هذه ، وقد اختلف في الحديث المشهور « قد علمنا إن كنت لمؤمنا » ( 2 ) ، فقال أبو علي : لا تكون إلا مفتوحة ، وقال المخالف له ( 3 ) : لا تكون إلا مكسورة ، وهذا الخلاف مبني على الخلاف في « اللام » أهي مجتلبة للفرق [ 5 / 138 ] أم هي لام الابتداء لزمت للفرق ؟ . انتهى .
والحق أن « اللام » لام الابتداء لزمت للفرق وهو مذهب سيبويه صرح بذلك في كتابه ( 4 ) ، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب « الأحرف الناصبة الاسم الرافعة الخبر » ( 5 ) .
وإذ قد عرف هذا فلم يكن المصنف ترك ذكر معاني أخر كما ذكر الشيخ ؛ لأن المعنيين الأوليين قد أبطلهما هو ، والمعنى الثالث تبيّن أن الصحيح فيه خلاف ما يذهب إليه الفارسي .
ثم قد بقي التنبيه على أمور :
منها : أنهم ذكروا موضعا رابعا تزاد فيه « أن » وهو بعد « إذا » ( 6 ) ، قال الشاعر :
3925 - فأمهله حتّى إذا أن كأنّه . . . معاطي يد في لجّة الماء غامر ( 7 )
-
هامش
( 1 ) في التذييل : « بل ذهب أبو الحسن علي بن سليمان وغيره » . التذييل ( 6 / 706 ) .
( 2 ) انظر : المغني ( ص 232 ) ، وشرح الألفية للأبناسي ( 1 / 234 ) ، والأشموني ( 1 / 288 ) .
( 3 ) في التذييل : « فقال أبو الحسن » ويعني به أبا الحسن علي بن سليمان الأخفش الصغير .
( 4 ) قال في الكتاب ( 2 / 139 ) ( هارون ) : « واعلم أنهم يقولون : إن زيد لذاهب ، وإن عمرو لخير منك ، لما خففها جعلها بمنزلة « لكن » حين خففها ، وألزمها اللام ؛ لئلا تلتبس ب « إن » التي هي بمنزلة « ما » التي تنفي بها » وانظر ( 4 / 233 ) .
( 5 ) انظر : التسهيل ( ص 65 ) .
( 6 ) انظر : المغني ( ص 34 ) .
( 7 ) هذا البيت من الطويل ، وهو من قصيدة فائية لأوس بن حجر ، ديوانه ( ص 71 ) .
الشرح : قوله : حتى إذا أن كأنه أي : حتى كأنه ، وأن : هنا زائدة أي حتى بلغ الحمار هذا الوقت ، والمعاطي : المناول ، أي حتى اطمأن وصار في الماء بمنزلة المعاطي الذي يتناول فيه .
والشاهد فيه : زيادة « أن » بعد « إذا » ، والبيت في المغني ( ص 34 ) ، وشرح شواهده ( ص 112 ) ، والتصريح ( 2 / 233 ) ، والهمع ( 2 / 18 ) ، والدرر ( 2 / 12 ) .