[ حكم المضارع بعد « حتى » نصبا ورفعا ]
قال ابن مالك : ( المنصوب بعد « حتّى » مستقبل أو ماض في حكمه ، وعلامة ذلك كون ما بعدها غاية لما قبلها أو متسبّبا عنه ، وإن كان الفعل حالا أو مؤوّلا به رفع ، وعلامة ذلك صلاحية جعل الفاء مكان « حتّى » ، وكون ما بعدها فضلة متسبّبا عمّا قبلها ، ذا محلّ صالح للابتداء ، فإن دلّ على حدث غير واجب تعين النّصب خلافا للأخفش ) .
شرح
حرف ، فعدم النظير لازم في كونه معطوفا عطف نسق أو معطوفا عطف بيان . انتهى .
ولا أعرف كيف يتوجه هذا الإلزام ؟ لأن الذي قاله المصنف وولده ( 1 ) : إن حروف العطف لا يجوز الاستغناء عنها ، وأي يجوز الاستغناء عنها ، ولم يقولا : إن « أي » لا يفصل بها بين تابع ومتبوع فيلزما بأن عطف البيان لا يتوسط بينه وبين ما يبين حرف ، ولا شك أن الحرف إذا كان مفسّرا لزم أن يتوسط بين المفسّر والمفسّر .
ما يقول الشيخ في « صالحا » من المثال الذي تقدم له التمثيل به ( 2 ) عند قول المصنف : وتفيد تفسيرا وهو أنك تقول : ما رأيت رجلا أي صالحا ؟
فيقال له : الفصل ب « أي » هاهنا كالفصل ب « أي » في قولك : هذا الغضنفر أي الأسد فما يقوله هنا يقال هناك .
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين ( 3 ) رحمه الله تعالى : « حتى » الداخلة على المضارع إما حرف جر بمعنى « إلى » أو « كي » ، فيليها المضارع غاية لما قبلها أو مسببا عنه وينصب ب « أن » مضمرة لكونه من تمام الكلام الذي
قبلها ، وإما حرف ابتداء بمنزلة الفاء ، فتأتي بعد تمام الكلام داخلة على جملة محصلة المعنى ، مسببة عما قبلها ، متصلة به أو منقطعة عنه فيليها المضارع مرفوعا لكونه مستأنفا لم يدخل عليه ناصب ولا جازم .
ولا يخلو المضارع بعد « حتى » من أن يكون مستقبلا أو حالا أو ماضيا ، فإن كان المضارع بعد « حتى » مستقبلا فهي حرف بمعنى « إلى » أو « كي » ، والفعل بعدها -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 4 / 52 ) ، وتكملته لبدر الدين ، وقد نقل المؤلف كلام بدر الدين فيما سبق من هذا التحقيق .
( 2 ) انظر : التذييل ( 6 / 698 ) .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 53 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، د / محمد بدوي المختون .