تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4274

مساهمون:

ص٤٢٧٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3924 - تركتم منزل الأضياف منّا . . . فعجّلنا القرى أن تشتمونا ( 1 ) أي : لئلا ينفلت ، ولئلا تضلوا ، ولئلا تشتمونا ، قال ( 2 ) : والصحيح أن « أن » هنا ليست بمعنى : لئلا ؛ لأنه يلزم من ذلك وقوع الفعل المثبت منفيّا ، ألا ترى أن قوله : أن ينفلت فعل مثبت ، إلا أنه لا يصح أن يجعل علة للربط ، ولا الضلال علة للبيان ، ولا الشتم علة لتعجيل القرى ؛ لأن الشيء لا يعلل بما لا يقتضيه ولا يتسبب عنه ، لكنه يتصور إبقاء « أن » على حالها ويكون ذلك على حذف مضاف ، التقدير : ربطت الفرس مخافة أن ينفلت ، ويبين الله لكم كراهة أن تضلوا ، وفعجلنا القرى مخافة أن تشتمونا ، ويكون ذلك كله مفعولا من أجله . ومنها : ما ذكره أبو علي الفارسي من أنها تكون بمعنى « أن » المخففة من الثقيلة بقوله : إن كان زيد لعالما ، فإذا أدخلت على « إن » هذه فعلا ناسخا فتحتها نحو : علمت أن كان زيد لعالما ، وهذا بناء منه على أن « اللام » الداخلة بعد « إن » المخففة من الثقيلة ليست لام الابتداء وإنما هي فارقة بينها وبين « إن » النافية ، واستدل على أنها ليست لام الابتداء بأن الفعل الذي قبلها يعمل في ما بعدها نحو : إن كان زيد لعالما ، ولام الابتداء لا يعمل ما قبلها في ما بعدها ، وإذا لم تكن لام الابتداء لم يكن للفعل الذي قبلها مانع من فتحها ، فلذلك وجب أن يقال : علمت أن كان زيد لعالما ، فتفتح ، ولا تلزم اللام حينئذ ؛ لأن دخولها إنما كان للفرق ، وإذا فتحت لم تحتج إلى فرق ، فوجب أن تكون هذه قسما برأسها ؛ لأنها ليست بزائدة ، ولا مفسرة ، ولا ناصبة للفعل ؛ لأنها مفتوحة مخففة من « أن » والمخففة لا تعمل في الفعل ، فكذلك هذه ، ولا هي أيضا المخففة من الثقيلة ؛ لأن تلك إذا دخلت على الفعل كان في موضع رفع بها على أنه خبر لها ، واسمها مضمر فيها ، و « أن » هذه ليست بعاملة للدليل الذي ذكرناه من أنها مفتوحة من « أن » المخففة من الثقيلة وتلك -
هامش
- شعره معلقته التي مطلعها : ألا هبي بصحنك فاصبحينا انظر : ترجمته في الشعر والشعراء ( 240 - 242 ) . ( 1 ) هذا البيت من الوافر ، وهو من معلقة عمرو بن كلثوم افتخارا على بني بكر . والشاهد في قوله : « أن تشتمونا » على أن « أن » بمعنى : لئلا ، والصواب أنها مصدرية على تقدير : مخافة أن تشتمونا . والبيت من شواهد المغني ( 36 ) ، وأمالي المرتضى ( 2 / 49 ) . ( 2 ) أي : أبو حيان .