. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأن الكلام الآن إنما هو في الزائدة ، و « أن » في « أن تعطيني » ليست زائدة .
وبعد ، فقال الشيخ ( 1 ) : وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري والشلوبين ( 2 ) لا يعرفه كبراء النحويين .
ومنها : أنّ « أن » التفسيرية قد علم أنها أجريت في التفسير مجرى « أي » ، لكن « أي » تدخل على المفرد ، بخلاف « أن » فيقال : ما رأيت رجلا أي شجاعا ، ولا يجوز : مررت برجل أن شجاع ، ولما تكون « أن » مفسرة للجملة الفعلية تكون مفسرة للجملة الاسمية فتقول : كتبت إليه أن افعل ، وقالوا : أرسل إليه أن ما أنت وذا ؟ ( 3 ) ، كأنه قيل : أرسل إليه فقل له قولا أي : ما شأنك وهذا ؟ ( 4 ) .
ومنها : أن الشيخ قال ( 5 ) : ظاهر قول المصنف : ( وتفيده أي غالبا فيما سوى ذلك ) أنّ « أي » لا تكون تفسيرا لما تضمن معنى القول ؛ لأنه قال : فيما سوى ذلك ، وليس كذلك ، بل تكون أيضا مع ما تضمن معنى القول فتقول : كتبت إليه أي قم ، وناديته أي اضرب زيدا ، لكنه قليل ، وتكون « أي » تفسيرا للقول أيضا فتقول : قال زيد قولا أي أكرم عبد الله ، قال : وقوله : « غلبا » لأن الإنسان قد لا يفسر ما أجمله ، أو لأن ثمّ لفظا آخر يفسر به وهو لفظة : « أعني » ، لكن « أعني » عاملة بخلاف « أي » .
ومنها : أنه قد تقدم أن « أي » إذا وقعت بين مشتركين في الإعراب لا تعدّ عاطفة وكانت باقية على أنها مفسرة ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في باب « العطف » ( 6 ) ، وخرّج الواقع بعدها على أنه عطف بيان ، فإذا قلت : هذا الغضنفر أي الأسد ، ف « الأسد » عطف بيان .
قال الشيخ ( 7 ) : « ويقال له أيضا : لم نر عطف بيان يتوسط بينه وبين ما يبين -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 695 ، 696 ) .
( 2 ) في التذييل : « والأستاذ أبو علي » .
( 3 ) في الكتاب ( 3 / 163 ) : « وقال الخليل : تكون - يعني « أن » - أيضا على أي ، وإذا قلت :
أرسل إليه أن ما أنت وذا ؟ فهي على أي » .
( 4 ) هذا الكلام ذكره الشيخ أبو حيان في التذييل ( 6 / 698 ) وقد نقله المؤلف عنه مع تغيير يسير ولم يشر .
( 5 ) انظر : التذييل ( 6 / 700 ) .
( 6 ) انظر : الباب المذكور ( عطف النسق ، أوله ) وانظر كلام ابن مالك في شرح التسهيل : ( 3 / 347 ) .
( 7 ) انظر : التذييل ( 6 / 701 ) .