. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3918 - فما جمع ليغلب جمع قومي . . . مقارنة ولا فرد لفرد ( 1 )
فظاهره أن لام « كي » دخلت بعد ما لا يستقل كلاما ؛ لأنه لم يتقدمها إلا قوله : فما جمع وليس بكلام ، وتأوله الفراء ( 2 ) على أن لام [ 5 / 135 ] « كي » دخلت على اسم لا فعل له ؛ لأن الاسم مأخوذ من الفعل ودالّ عليه ، والتقدير عنده : فما قوم يجتمعون ليغلبوا ، فأدى « جمع » هذا المعنى ، وهذا التأويل ليس بجيد ؛ لأن لام « كي » مع ما بعدها من الفضلات وما قبلها لا يكون إلا مستقلّا ، ولو صرح بقوله : فما قوم يجتمعون لم يكن أيضا كلاما .
وتأوّله بعض أصحابنا على أن اللام فيه لام الجحود و « كان » مضمرة لدلالة المعنى عليه ، التقدير : فما كان جمع ليغلب جمع قومي ، قال ( 3 ) : قال هذا المتأوّل : ونظير ذلك قول أبي الدرداء ( 4 ) في الركعتين بعد العصر : « ما أنا لأدعهما » ( 5 ) ، أي : ما كنت لأدعهما ، فأضمر « كان » فانفصل الضمير الذي هو اسمها . انتهى ما أشار إليه من الفروق ، ولا يخفى أن بعض ما ذكره غير محتاج إلى التنبيه عليه ؛ لأن ذلك يعرف من جهة المعنى الذي وضع الحرف له مثلا قوله : إن المنصوب بعد لام الجحود لا يكون سببا فيما قبلها ، بخلاف لام « كي » ، يقال فيه : كيف يتصور ذلك ولام « كي » إنما هي للتعليل ؟ فوضعها أن تكون داخلة على ما هو علة وسبب ، ولام الجحود وضعها أن تكون لتوكيد النفي الذي تقدمها ، فالمنافاة بينهما في ذلك حاصلة بالوضع .
وكذا قوله أولا : إن إضمار « أن » مع لام الجحود واجب ومع لام « كي » -
هامش
( 1 ) هذا البيت من الوافر لقائل مجهول .
والشاهد فيه قوله : « فما جمع ليغلب » حيث يوحي ظاهره بأن لام « كي » دخلت بعد ما لا يستقل كلاما وهذا ليس من شأنها ، وتأوله الفراء على أن لام « كي » دخلت على اسم لا فعل له ، والتقدير عنده : فما قوم يجتمعون ليغلبوا . وأولوه على أن اللام فيه لام الجحود و « كان » مضمرة بعد النفي ، والتقدير : فما كان جمع ليغلب جمع قومي . والبيت في المغني ( ص 212 ) ، وشرح شواهده ( ص 562 ) ، والأشموني ( 3 / 293 ) .
( 2 ) انظر : الارتشاف ( 2 / 401 ) تحقيق د / مصطفى النحاس .
( 3 ) أي : أبو حيان .
( 4 ) أبو الدرداء : اسمه عويمر بن زيد ، صحابي جليل ، حكيم هذه الأمة ، وسيد القراء بدمشق ، توفي سنة ( 33 ه - ) . انظر ترجمته في طبقات القراء ( 1 / 606 ) ، والإصابة ( 3 / 46 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 2 / 335 ) .
( 5 ) انظر : المغني ( ص 212 ) ، والأشموني ( 3 / 294 ) .