تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4266

مساهمون:

ص٤٢٦٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
جائز . فإن هذا هو حكم كل منهما . وحاصل الأمر : أن الحرفين المذكورين لم يكن بينهما اجتماع في شيء فيحتاج إلى أن يفرق بينهما ، غاية ما في الباب أن لفظهما مشترك فيه بين المعنيين ، وأما في المعنى فليس بينهما اشتراك في شيء منه ، وإنما يحتاج إلى الفرق بين أمرين إذا اشتركا في معنى وافترقا في آخر . وأما قول المصنف : ولا تنصب « أن » محذوفة في غير المواضع المذكورة إلّا نادرا ، وفي القياس عليه خلاف فظاهر ، لكن في كلام الشيخ أن حذف « أن » من أصله في غير المواضع المذكورة فيه خلاف ، فإنه قال في الارتشاف ( 1 ) : ولا يجوز أن تحذف « أن » في غير ما تقدم ذكره ، بل يجب إظهارها ، هذا مذهب جماعة ؛ منهم متأخرو أصحابنا ، وذهب جماعة إلى أنه يجوز حذفها في غير تلك المواضع ، واختلفوا فذهب أكثرهم إلى وجوب رفع الفعل بعد الحذف ، وهو مذهب أبي الحسن ( 2 ) ، ومذهب أبو العباس ( 3 ) إلى أن العمل يبقى بعد الحذف . انتهى . ولكنه استشهد في الشرح ( 4 ) على الحذف بعد ذكر الأبيات التي تقدم إنشادها بقوله تعالى : قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 5 ) أي : أن أعبد ، وبقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ( 6 ) أي : أن لا تعبدوا إلا الله . وبعد أن ثبت الحذف في هاتين الآيتين الشريفتين كيف يسوغ القول بمنعه ؟ على أن الشيخ بعد ذكر آيات الكتاب العزيز ، وذكر ما تقدم من الأبيات قال ( 7 ) : وفي هذه الشواهد دليل على جواز الحذف ثم قال : ولأن الحذف مع لام « كي » وبعد العاطف على اسم إنما هو للدلالة على الناصب وكذلك في هذه المواضع ؛ لأن العامل إذا تسلط على الفعل - وليس من عوامله - علم أنه لا يعمل فيه فاحتيج إلى سابك لذلك الفعل إلى الاسم فجاز الحذف لهذا المعنى . انتهى .
هامش
( 1 ) انظر : الارتشاف ( 2 / 422 ، 423 ) . ( 2 ) انظر : الهمع ( 2 / 17 ) ، ومنهج الأخفش الأوسط ( ص 255 ) . ( 3 ) انظر : الهمع ( 2 / 17 ) ، والإنصاف ( ص 559 ) وما بعدها مسألة رقم ( 77 ) . ( 4 ) انظر : التذييل ( 6 / 691 ) . ( 5 ) سورة الزمر : 64 . ( 6 ) سورة البقرة : 83 . ( 7 ) التذييل والتكميل ( 6 / 691 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4266 | ناظر الجيش