تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4262

مساهمون:

ص٤٢٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثانيها : ذهب سيبويه ( 1 ) وأصحابه إلى أن اللام دخلت هنا لإرادة المصدر ، كأنه قيل : الإرادة للبيان وإرادتي لهذا . قال ( 2 ) : وكلا المذهبين ضعيف ، أما مذهب الفراء فمبناه على أن اللام عاملة النصب لوقوعها موقع « أن » وقد علم أن اللام حرف جر ، وليس من شأنها أن ينصب بها ، قال : وقد قال أبو إسحاق ( 3 ) : لو كانت اللام بمعنى « أن » لم يجز اجتماعها مع « كي » لأن « أن » لا تدخل على « كي » ، وأما مذهب سيبويه فلوجهين : أحدهما : أنه سبك مصدرا من غير حرف سابك مع الفعل . والثاني : أنه لو كان كما ذهب إليه لجاز : ضربت لزيد على معنى : الضرب لزيد ، وهذا لا يجوز . ثالثها : القول بالزيادة ، قال ( 4 ) : والصحيح أن اللام في هذين الفعلين كهي مع غيرهما من الأفعال ، قال : وإنما حمل الفراء وسيبويه وابن المصنف على ما ذهبوا إليه كونهم لم يجدوا مفعولا ل‍ « أراد » فجعلوا ما دخلت عليه اللام منصبّا عليه الفعل السابق ، فادعى الفراء أن اللام وقعت موقع « أن » ولا سيما وقد وجد ذلك مصرحا به في نحو : وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ ( 5 ) ويُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا ( 6 ) فتأول الحرف . وسيبويه تأول الفعل بأن جعله بمعنى المصدر وأنه في موضع رفع بالابتداء ، قال ( 7 ) : والذي نختاره ما اختاره بعض أصحابنا من أن مفعول « يريد » محذوف ، ومتعلق « أمر » محذوف والتقدير : يريد الله ما يريد ليبين لكم ، وأمرنا بما أمرنا لنسلم ، وأما قوله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا ، وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ فلا يتعين أن تكون « أن » والفعل متعلق الفعل السابق ؛ إذ يحتمل أيضا حذف المفعول وأن « أن » مضمر قبلها حرف الجر ؛ لأن حرف الجر يضمر قبلها كثيرا ، والتقدير : يريدون ما يريدون من الكفر والمكر أن يطفئوا أي : ليطفئوا ، فتكون إذ ذاك لام العلة ، وكذلك وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ أي : أمرت بما أمرت أن أسلم أي : -
هامش
( 1 ) قال في الكتاب ( 3 / 161 ) : « وسألته - يعني الخليل - عن معنى قوله : أريد لأن أفعل ، فقال : إنما يريد أن يقول : إرادتي لهذا » . ( 2 ) أي : أبو حيان . ( 3 ) انظر : معاني القرآن للزجاج ( 2 / 43 ) . ( 4 ) أي : أبو حيان . ( 5 ) سورة غافر : 66 . ( 6 ) سورة التوبة : 32 . ( 7 ) أي : أبو حيان .