. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأن أسلم ، قال : فيكون المعنيان في ذكر اللام وحذفها سواء ، وحذف المفعول لدلالة المعنى عليه . انتهى .
وهذا الذي ذكره من التخريج في يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا ، وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ يبعد وإذا كان ما بعد « يريدون » و « أمرت » صالحا لتسلطهما عليه استغنى عن تقدير مفعول محذوف ، ويدل على أن أَنْ يُطْفِؤُا ، وأَنْ أُسْلِمَ متعلقان بما قبلهما قوله تعالى : إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ( 1 ) فإن المقصود من هذه الآية الشريفة الحصر ، إذ المعنى : ما أمرت إلا بعبادة الله تعالى ، وإذا جعل التقدير : إنما أمرت بما أمرت لأن أعبد فات معنى الحصر مع أنه هو المقصود ، وإذا ثبت في ذلك في هذه الآية الشريفة تعيّن أن يثبت في ما هو نظيرها ، والمحوج إلى تقدير مفعول محذوف في نحو قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ، ويُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا ، ووَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ إنما هو عدم صلاحية مدخول « اللام » للمفعولية ، فإذا كان ما بعد يُرِيدُونَ » أو أُمِرْتُ * صالحا لأن يكون مفعولا انتفى الاحتياج إلى التقدير ( 2 ) .
الأمر الثاني : أن الشيخ ذكر في شرحه فروقا بين اللامين - أعني لام الجحود ولام « كي » - فقال ( 3 ) : « ولما كان بين لام الجحود ولام « كي » قدر مشترك من كونهما حرفي جر ، وكونهما تضمر « أن » بعدهما - وإن اختلفت جهتا الإضمار - فإنه واجب مع لام الجحود جائز مع لام « كي » ، أردنا أن نذكر ما بينهما من الفرق :
فمنها : ما ذكر من حكم الإضمار ( 4 ) .
ومنها : أن فاعل لام الجحود لا يكون غير مرفوع « كان » فلا يجوز : ما كان زيد ليذهب عمرو . -
هامش
( 1 ) سورة النمل : 91 .
( 2 ) أي انتفى الاحتياج إلى تقدير مفعول محذوف وإضمار حرف الجر قبل « أن » وثبت أن قوله تعالى :
أَنْ يُطْفِؤُا وأَنْ أُسْلِمَ متعلقان بما قبلهما ، وهذا رد على أبي حيان الذي ذهب إلى احتمال حذف المفعول وإضمار حرف الجر قبل « أن » وما ذهب إليه المؤلف أولى لبعده عن التكلف بعدم التأويل لأن ما بعد « يريدون » و « أمرت » صالحا لتسلطهما عليه .
( 3 ) انظر : التذييل ( 6 / 687 - 689 ) وقد نقله المؤلف عنه بتصرف .
( 4 ) أي إضمار « أن » من حيث وجوبه مع لام الجحود وجوازه مع لام « كي » .