. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنها : أنه لا يقع قبلها فعل مستقبل فلا تقول : لن يكون زيد ليفعل ، ويجوز ذلك في الفعل قبل لام « كي » فتقول : سأتوب ليغفر الله لي .
ومنها : أن الفعل المنفي لا يكون مقيدا بظرف فلا يجوز : ما كان زيد أمس ليضرب عمرا ، أو يوم كذا ليفعل ، ويجوز ذلك في الفعل قبل لام « كي » فتقول : جاء زيد أمس ليضرب عمرا .
[ ومنها : أنه لا يوجب الفعل معها فلا يجوز : ما كان زيد إلا ليضرب عمرا ] ويجوز ذلك مع لام « كي » فتقول : ما جاء زيد إلا ليضرب عمرا .
[ ومنها : أنه لا يقع موقعها « كي » لا تقول : ما كان زيد كي يضرب عمرا ] .
ويجوز ذلك في لام « كي » فتقول : جاء زيد كي يضرب عمرا .
ومنها : أن المنصوب بعدها لا يكون سببا فيما قبلها ، وهو كذلك بعد لام « كي » .
ومنها : أن النفي متسلط مع لام الجحود على ما قبلها وهو المحذوف الذي تتعلق به اللام ، فيلزم من نفيه نفي ما بعد اللام ، وذلك على مذهب البصريين ( 1 ) ، وفي لام « كي » يتسلط على ما بعدها نحو : ما جاء زيد ليضربك ، فينتفي الضرب خاصة ولا ينتفي المجيء إلا بقرينة تدل على انتفائه .
ومنها : أن لام الجحود لا تتعلق إلا بمعنى الفعل الواجب حذفه ، فإذا قلت : ما كان زيد ليقوم فكأنك قلت : ما كان زيد مستعدّا للقيام ، يقدّر في كل موضع ما يليق به على حسب مساق الكلام ، ففي قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ( 2 ) تقديره : مريدا لإطلاعكم على الغيب ، وأما لام « كي » فإنها متعلقة بالفعل الظاهر الذي هو معمول للفعل الذي دخلت عليه .
ومنها : أن لام الجحود تقع بعد ما لا يستقل أن يكون كلاما دونها ، ولام « كي » لا تقع إلا بعد ما يستقل كلاما ، فأما قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) الذين يرون أن ما بعد اللام ليس خبرا ل « كان » وإنما الخبر محذوف وقدروه في : ما كان زيد ليفعل : ما كان زيد مريدا ليفعل ، واللام متعلقة بذلك المحذوف على مذهبهم ، وذهب الكوفيون إلى أن ما بعد اللام هو الخبر واللام للتوكيد ، وانظر : الأشموني ( 3 / 292 ، 293 ) .
( 2 ) سورة آل عمران : 179 .