[ « أن » الزائدة ومواضع ذلك و « أن » المفسرة وأحكام لها ]
قال ابن مالك : ( فصل : تزاد « أن » جوازا بعد « لمّا » وبين القسم و « لو » ، شذوذا بعد كاف الجرّ ، وتفيد تفسيرا بعد معنيّ القول لا لفظه ، وتفيده « أي » غالبا فيما سوى ذلك ، وتقع بين مشتركين في الإعراب فتعدّ عاطفة على رأي ، وإن ولي « أن » الصّالحة للتّفسير مضارع معه « لا » رفع على النّفي ، وجزم على النّهي ، ونصب على النّفي وجعل « أن » مصدرية ولا تفيد « أن » مجازاة خلافا للكوفيين ولا نفيا خلافا لبعضهم ) .
شرح
وأما توجيه وجوب الرفع بعد حذف « أن » فظاهر ؛ لأن المقتضي للعمل قد زال ، ولأن عمل « أن » ضعيف ليس بأصل ، بل بالحمل على عوامل الأسماء ، فلا يناسب إبقاء العمل بعد حذفها ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : « أن » أربعة أقسام : مخففة من « أنّ » ، وناصبة للفعل ، وزائدة ، ومفسرة . وقد تقدمت الإشارة إلى الأوليين ، وهذا الفصل يتضمن الإشارة إلى الأخريين ، وهما : الزائدة والمفسرة ، قال الإمام بدر الدين ( 2 ) رحمه الله تعالى :
« أن » في الكلام على ثلاثة أضرب : مصدرية ، وزائدة ، ومفسرة . فالمصدرية نحو : أريد أن تفعل ، وعلمت أن سوف يقوم زيد ، وقد تقدم ذكرهما ، والزائدة :
هي التي دخولها في الكلام كخروجها وتقع بعد « لمّا » الحينية كقوله تعالى : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ( 3 ) ، وبين القسم و « لو » كقولك : أما والله أن لو قام زيد قام عمرو ، ومثله قول الشاعر :
3919 - فأقسم أن لو التقينا وأنتم . . . لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم ( 4 )
-
هامش
( 1 ) وهذا هو مذهب البصريين ، وانظر : الإنصاف ( ص 562 ، 563 ) .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 51 ) .
( 3 ) سورة يوسف : 96 .
( 4 ) هذا البيت من الطويل قاله المسيب بن علس كما في مراجعه ، ومعناه : لو التقينا متحاربين لأظلم نهاركم ، فصرتم منه في مثل الليل .
والشاهد فيه زيادة « أن » بين القسم و « لو » و « لو أنتم » عطف على الضمير المرفوع في « التقينا » ، وهذا في غير الضرورة قبيح . والتقدير : لو التقينا نحن وأنتم .
والبيت في الكتاب ( 3 / 107 ) ، ابن يعيش ( 4 / 94 ) ، والمغني ( 33 ) .