. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الكوفيون مقيسا ( 1 ) ، وحكوا : خذ اللصّ قبل يأخذك ( 2 ) ، وأنشدوا :
3915 - ألأ أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى ( 3 )
انتهى كلام الإمام بدر الدين رحمه الله تعالى ( 4 ) .
ولما كان الملفوظ به العاطف إذا لم تذكر « أن » فعلا قال المصنف : بعد عاطف الفعل ، وإن كان العاطف في الحقيقة إنما عطف اسما مقدرا على الاسم الذي قبله .
وقوله : ( على اسم ) يشمل ما كان مصدرا ، وما كان اسما غير مصدر كما في الأمثلة التي ذكرت .
وأما قوله : صريح فقال الشيخ ( 5 ) : احترز به من العطف على المصدر المتوهّم ، فإن ذلك يجب فيه إضمار « أن » ، وما قاله الشيخ غير ظاهر ، فإن هذا الكلام يقتضي أن المصدر المتوهم كان مقدرا قبل العطف ، فلما جاء العاطف عطف عليه ، وليس الأمر كذلك ، وإنما لما حصل العطف ونصب الفعل ب « أن » مقدرة تعين أن يقدر قبل العاطف مصدرا متوهّما ليصح عطف الاسم المقدر عليه ، وإذا كان كذلك فلا يتجه القو بأنه احترز ب ( صريح ) من العطف على المصدر المتوهم ، والذي يظهر بل ربما يتعين أنه احترز بقوله : ( صريح ) عما احترز عنه بقوله في الألفية :
( خالص ) حيث قال :
وإن على اسم خالص فعل عطف . . . تنصبه أن ثابتا أو منحذف
وفسر ولده بدر الدين ذلك بأن يكون غير مقصود به معنى الفعل ، قال ( 6 ) : واحترز بذلك من نحو : الطائر فيغضب زيد الذّباب ، فإن : « يغضب » معطوف على اسم الفاعل ، ولا يمكن أن ينصب ؛ لأن اسم الفاعل مؤول بالفعل ؛ لأن التقدير : الذي يطير فيغضب زيد الذباب .
ثم إننا نشير بعد هذا إلى أمرين :
أحدهما : أنك قد عرفت من كلام بدر الدين أن « لام الجر » التي يجوز إظهار « أن » بعدها وإضمارها وهي غير التي للجحود ثلاثة أقسام : لام التعليل ، ولام العاقبة ، والزائدة . -
هامش
( 1 ) انظر : الإنصاف ( 559 ) وما بعدها مسألة رقم ( 77 ) .
( 2 ) انظر : الأشموني ( 3 / 315 ) .
( 3 ) سبق شرحه والتعليق عليه ، والشاهد فيه هنا نصب « أحضر » ب « أن » المصدرية المحذوفة على مذهب الكوفيين .
( 4 ) انظر : شرح التسهيل ( 4 / 50 ) .
( 5 ) انظر : التذييل ( 6 / 681 ) .
( 6 ) انظر : شرح ابن الناظم ( 269 ) .