. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بعد « الفاء » وإنما تكون كذلك إذا لم ترد الاشتراك بين الفعل والفعل ، وأوردت عطف الفعل على مصدر الفعل الذي قبلها كما كان في « الفاء » وأضمرت « أن » وتكون الواو في هذا الموضع بمعنى « مع » فقط .
وقال ولده بدر الدين ( 1 ) : الواو حرف عطف ويقع المضارع بعدها على أربعة أوجه : لأنه إما مشارك لما قبلها في حكمه ، وإما مخالف له وذلك إذا كان ما قبل « الواو » غير واجب وما بعدها إما مستأنف وإما مصاحب عطف لنفي الجمع غير مبني على مبتدأ محذوف أو مبني على مبتدأ محذوف .
فإذا قصد بالمضارع بعد « الواو » إشراكه فيما قبلها تبعه في إعرابه ، وإن قصد به أنه مستأنف أو مصاحب عطف لنفي الجمع وهو مبني على مبتدأ محذوف رفع كقولك : ما تأتيني وتحدثني على استئناف إثبات الحديث بعد نفي الإتيان ، أو على نفي الجمع بين الإتيان والحديث والذهاب إلى معنى : وأنت تحدثنا ، وإن قصد به أنه مصاحب عطف لإفادة نفي الجمع وليس مبنيّا على مبتدأ محذوف نصب كقولك :
ما تأتينا وتحدثنا على نفي الجمع بين الإتيان والحديث على معنى : ما تأتينا محدثا ؛ أي : تأتي ولا تحدث ، ونصبه عند الكوفيين ( 2 ) ب « الواو » وعند البصريين ( 3 ) ب « أن » لازمة الإضمار وما قبل « الواو » في تأويل مصدر معمول لفعل محذوف ليصح العطف عليه والتقدير : ما كان منك إتيان وحديث ، فنصبوا الفعل على هذا التأويل ليدلوا على المصاحبة ونفي الجمع ، وإنما يكون ذلك في مواضع الفاء .
أما الأمر : فكقولك : زرني وأزورك ، بالنصب ؛ على معنى : زرني مع زيارتي لك ، أي : اجمع بين الزيارتين ، والتقدير : لتكون زيارة منك وزيارة مني قال الشاعر :
3877 - فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى . . . لصوت أن ينادي داعيان ( 4 )
وأما النهي : فكقولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، والتقدير : لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن ، ويجوز فيه الجزم على التشريك والنهي عن كل من المفعولين ، والرفع على إضمار مبتدأ و « الواو » للحال كأنه قيل : لا تأكل السمك -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 35 ) .
( 2 ) انظر الهمع ( 2 / 14 ) .
( 3 ) المرجع السابق .
( 4 ) تقدم .