تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4226

مساهمون:

ص٤٢٢٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تأتينا فتحدثنا ؛ فإنه يصح فيه أن يقال : ما تأتينا محدثا ، فإن النفي إذا دخل على الفعل المقيد بالحال لم ينفه مطلقا إنما ينفيه بقيد تلك الحال فهو ينفي الجمع بينه وبينها وذلك هو المعنى المقصود من النصب على الوجه المذكور . هذا آخر كلام الإمام بدر الدين ولا يخفى حسنه ولطفه . ولنشر هنا إلى أمرين : الأول : كلام ابن عصفور يقتضي أن من شرط صحة النصب بعد « الواو » أن يتقدم عليها فعل أو ما فيه معنى الفعل ، وكذا يكون الحكم مع « الفاء » أيضا إذ لا فرق بينهما في الأحكام المذكورة في هذا الفصل ، فإنه لما تكلم على الأمور الثمانية قال ( 1 ) : وأما الاستفهام فلا يخلو من أن يدخل على اسم أو فعل ، فإن دخل على فعل مثل : أتقوم فنكرمك ؟ جاز الرفع على المعنيين : الاستئناف والقطع ، والنصب على ما يثبت ، فإن دخل على اسم فإما أن يكون ذلك الاسم ظرفا أو مجرورا أو لا : فإن لم يكن لم يجز النصب نحو : أين زيد ؟ وهل أخوك زيد فنكرمه ؟ لأنه ليس ثمّ ما يدل على مصدر فلم يبق إلا أن يكون مرفوعا ، فإن كان ثمّ مجرور أو ظرف نحو : أين بيتك ؟ ( 2 ) أو : أفي الدار زيد ؟ تصوّر النصب لأن هذا المجرور قد ناب مناب الفعل ولم يعمل العامل فيه ، ألا ترى أنه يتصور اللفظ به فتقول : أفي الدار استقر زيد ؟ فلما كان ثمّ ما يدل عليه ولم يكن منسوخا حمل عليه بخلاف : عليك زيدا ، إذ لا يلفظ بهذا الفعل هنا أصلا ، فلما كان لا يلفظ به لم تجز معاملته فيحمل عليه فيجوز هنا الرفع والنصب . انتهى . وتبعه الشيخ في ذلك لكنه أوضح الكلام في المسألة فقال ( 3 ) : النصب في جواب الاستفهام تارة يكون بعد أداة الاستفهام من الحرف نحو : « الهمزة » و « هل » ، وتارة بعد أداته من الاسم ظرفا وغير ظرف ، فأما الحرف فنحو قوله تعالى : فَهَلْ -
هامش
( 1 ) هذا مضمون كلام ابن عصفور في شرح الجمل ( 2 / 150 ) وقد تقدم نقل مثل هذا الكلام عن المقرب ولكن ليس بنصه . ولعل النص الذي بين أيدينا في كتاب آخر غير هذين الكتابين . ( 2 ) لم يظهر لي أن اسم الاستفهام هنا قد دخل على ظرف ولعله خطأ من الناسخ بدليل ذكر « أو » بعده . ( 3 ) انظر : التذييل ( 6 / 612 ، 613 ) وقد نقله المؤلف بتصرف .