. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
احتمل أيضا أن تكون جارة وقد شذ اجتماعها مع « اللام » كما اجتمع اللامان في قول الآخر :
3801 - ولا للما بهم أبدا دواء
وكما اجتمع « ما » و « لا » في قول الآخر :
3802 - وما أن لا تخاط لهم ثياب ( 1 )
واحتمل أن تكون الناصبة للفعل المضارع وقد شذ اجتماعها مع « أن » ، والراجح كونها جارة ؛ لأن توكيد الجار بمثله ثابت بيقين ، وتوكيد الناصب للفعل بمثله مشكوك فيه ، والحمل على المتيقن أولى ، ولأن حرف الجر أقرب إلى ما هو الأصل فيما يؤكد وهو الأسماء من الحرف المصدري ؛ لأن حرف الجر يدل على زائد على المفهوم من مصحوبه ، بخلاف الحرف المصدري ؛ لأنه لا فائدة له إلا بصحيح استعمال الفعل في موضع المصدر ، والإقدام على توكيد ما هو أقرب إلى الأصل فيما يؤكد أسهل من الإقدام على توكيد ما هو أبعد منه فلا يقاس عليه . انتهى .
وهذا الذي ذكر من أن « كي » مصدرية وجارة هو مذهب سيبويه ( 2 ) وجمهور البصريين ، وبعض البصريين يرى أن النصب بعدها إنما هو ب « أن » مضمرة ذكر ذلك الشيخ في شرحه ( 3 ) ، والمشهور نسبة هذا القول إلى الكوفيين وكأنهم يرون أنها جارة فقط وأنها لا تكون مصدرية ( 4 ) .
وقد أطال الشيخ ( 5 ) الكلام في ذلك ولم يتحصل لي من كلامه ما يقرب من الضبط .
ثم إن المصنف أشار بقوله أولا : ولا يتقدّم معمول معمولها - إلى أن معمول -
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت من الوافر نسب لأمية بن أبي الصلت وليس في ديوانه واستشهد به : على اجتماع « ما » و « لا » النافيتين وهو ضرورة وانظر الشاهد في الخصائص ( 2 / 282 ) ، ( 3 / 108 ) ، والهمع ( 3 / 158 ) .
( 2 ) انظر : الكتاب ( 3 / 6 ) .
( 3 ) انظر : التذييل ( 6 / 549 ) ، وانظر : الأشموني ( 3 / 280 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 230 ) .
( 4 ) فيما ذهب إليه المؤلف نظر ؛ لأن المنقول أن الأخفش هو الذي يرى أنها جارة دائما ، وأن الكوفيين يرون أنها ناصبة للفعل دائما ، وقد ردّ على المذهبين ، انظر : المغني ( ص 183 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 230 ) ، والأشموني ( 3 / 280 ، 281 ) .
( 5 ) انظر : التذييل ( 6 / 549 - 552 ) .