. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
معمول « كي » لا يتقدم على « كي » ، وإنما ترك التقييد ؛ لأن الكلام إنما هو في « كي » نفسها ، فكل حكم يذكر في ذلك الكلام من تقديم أو تأخير أو فصل أو غير ذلك يتعين كونه راجعا إليها ، ومثال ذلك أن تقول : توضأت كي أصلّي الظّهر ، فلا يجوز أن يقال : توضأت الظّهر كي أصلّي ، وأجاز ذلك الكسائي والجمهور على المنع ( 1 ) ، والعلة ظاهرة فيه ، لأن « كي » إن كانت المصدرية فهي حرف موصول وما هو من تمام الصلة لا يتقدم على الموصول ، وإن كانت الجارة فالنصب بعدها ب « أن » مضمرة ، و « أن » حرف موصول وما هو من تمام الصلة لا يتقدم على الموصول .
وأشار بقوله ثانيا : ولا يبطل عملها الفصل إلى أنه قد يفصل بينها وبين معمولها ومع ذلك يكون النصب باقيا ، قال الإمام بدر الدين ( 2 ) : وقد يفصل به - أي بمعمول المعمول - أو بجملة شرطية فيبقى النصب ، وقال : قال الشيخ - رحمه الله تعالى - يعني والده - : من كلامهم : جئت كي فيك أرغب ، وجئت كي أن تحسن أزورك بنصب « أرغب » و « أزورك » ، والكسائي يجيز الكلام برفع الفعلين دون نصبهما . انتهى .
قال الشيخ بعد إيراده هذا الكلام ( 3 ) : وهذا الذي اختاره المصنف وشرحه ابنه موافقا هو مذهب ثالث لم يتقدم إليه على ما نبينه فنقول : أجمعوا على أنه يجوز الفصل بينها وبين معمولها ب « لا » النافية كقوله تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً ( 4 ) وب « ما » الزائدة كقول قيس بن سعد بن عبادة ( 5 ) :
3803 - أرادت لكيما يعلم النّاس أنّها . . . سراويل قيس والوفود شهود ( 6 )
-
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 553 ) ، والأشموني ( 3 / 281 ) .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل للإمام بدر الدين ( 4 / 18 ) .
( 3 ) انظر : التذييل ( 6 / 554 ، 555 ) .
( 4 ) سورة الحشر : 7 .
( 5 ) قيس بن سعد بن عبادة بن وليم الأنصاري الخزرجي المدني ، وال صحابي : من دهاة العرب ذوي الرأي والمكيدة في الحرب والنجدة ، وأحد الأجواد المشهورين ، له ( 16 ) حديثا ، انظر ترجمته في صفة الصفوة ( 1 / 715 ) والنجوم الزاهرة ( 1 / 81 ) والأعلام ( 5 / 206 ) .
( 6 ) هذا البيت من الطويل ، واستشهد به : على جواز الفصل بين « كي » ومعمولها ب « ما » الزائدة وهذا بإجماع النحاة ، وقد ذكر الشنقيطي في الدرر اللوامع ( 2 / 5 ) أن الإمام التبريزي استشهد بهذا البيت في شرح الكافية على اتفاق النحويين على جواز الفصل بين « كي » ومعمولها ب
« لا » الزائدة وانظر : الخزانة ( 3 / 597 ) .