. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثم إن الذي يفهم من قولهم : إن الفصل قد يكون بجملة شرطية ، أن جملة الشرط يفصل بها بين « كي » ومعمولها كما قيل في نحو : جئت كي إن تحسن أزورك : إنه ينصب « أزورك » .
وكلام الشيخ يقتضي أن جملة الشرط يذكر معها جوابها ولا يذكر ل « كي » معمول ؛ لأنه بعد أن مثل بقوله : أزورك كي إن تكافئني أكرمك - بجزم أكرمك - قال : فلا عمل ل « كي » في الشرط ، وهذا عجب فإن الشرط إذا ذكر له جواب ولم يؤت ل « كي » بمعمول فكيف يقال : إن ثمّ فصلا ؟ ثم مقتضى ذلك أن تكون « كي » في هذا التركيب ملغاة لا معنى لها .
وحاصل الأمر : أني لم أتحقق كون « أكرمك » في المثال الذي ذكره جواب الشرط ، والظاهر بل المتعين ( 1 ) أن يكون منصوبا ب « كي » إذ المعنى : أزورك كي أكرمك إن تكافئني ، وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام الذي قبل الشرط ، كما أن المعنى في المثال الذي ذكره ابن المصنف عن والده : جئت كي أزورك إن تحسن .
واعلم أنه لا يخفى جواز تأخر معمول « كي » عنها فيقال : كي تكرمني جئتك ، سواء أكانت « كي » الناصبة بنفسها أم الجارة والنصب بعدها ب « أن » مضمرة ، وذلك أنها في المعنى مفعول من أجله فكما يجوز التقديم في نحو : ابتغاء إحسانك زرتك ، كذلك يجوز ذلك مع « كي » وهذا واضح ( 2 ) .
ثم إن المصنف قال في شرح الكافية ( 3 ) : وإن ولي « كي » اسم ، أو فعل ماض أو مضارع مرفوع علم أن أصلها : « كيف » حذفت فاؤها ومنه قول الشاعر :
3807 - كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت . . . قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم ( 4 )
-
هامش
( 1 ) هذا الكلام يدل على أن المؤلف يوافق المصنف وولده على جواز الفصل بين « كي » ومعمولها بجملة الشرط أو بغيرها اختيارا .
( 2 ) انظر : الهمع ( 2 / 5 ) .
( 3 ) انظر : شرح الكافية الشافية ( 3 / 1534 ) .
( 4 ) هذا البيت من البسيط ، وهو لقائل مجهول .
والشرح : قوله : تجنحون أي : تميلون ، وقوله : سلم : بالكسر والفتح أي : صلح ، وقوله : وما ثئرت قتلاكم جملة حالية وثئرت مبني للمجهول من ثأرت القتيل بالقتيل ثأرا وثؤرة أي : قتلت قاتله ، وقوله :
ولظى الهيجاء تضطرم أي : ونار الحرب تشتعل ، وهذه الجملة حالية أيضا . -