. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يجز في الاسم العلم المؤنث إلّا البناء خاصة كما لم يجز في المعدول عن المصدر وعن الصفة الغالبة إلا البناء ؛ لأن الاسم المتضمن معنى الحرف لا يجوز فيه إلّا البناء خاصة ، وباطل أيضا أن يكون موجب البناء كثرة العلل ؛ لأن هذه العلل إذا وجدت في الاسم كان الاسم بها شبيها بالفعل ، وشبه الفعل لا يوجب البناء إنما يوجب منع الصرف .
قال : و [ أمّا ] من ردّ ذلك بأن كثرة العلل لا توجب البناء ( 1 ) مستدلّا على ذلك ب « بعبلك » وبأنك إذا سميت امرأة ب « سلمان » فإنك تمنع الصرف ولا يجوز البناء ، ففي « بعبلك » التأنيث والتعريف والتركيب وفي « سلمان » الزيادة والعلمية والتأنيث فباطل ؛ لأن المبرد إنما ذهب إلى أن الاسم إذا كان لا ينصرف فحدثت عليه علة فإنه يبنى ؛ لأنه ليس بعد منع الصرف إلّا البناء ، وأما ما دخلته علل كائنة ما كانت في أحواله ولم يثبت له منع الصرف قبل ذلك لا يوجب بناءه ؛ لأنها دخلت عليه وهو مصروف فنقلته إلى منع الصرف .
ثم قال ( 2 ) : فإن قيل : ف « سلمان » قبل التسمية به لا ينصرف ، فالجواب : أنه لم يستقر فيه منع الصرف وهو اسم لمؤنث ، فأشبه ما حدثت فيه العلل في أول أحواله ولم يكن قبل ذلك ممنوع الصرف انتهى كلام ابن عصفور .
وأما حكم الكلمات المذكورة بالنسبة إلى الإعراب والبناء فهو أنها قبل أن يسمى بها مبنية على الكسر ، وعرف هذا من قبل المصنف : واتّفقوا على كسر فعال أمرا إلى آخره ، وأما بعد التسمية بها فإن سمي بها مذكر كانت معرفة غير منصرفة ، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : فإن سمّي ببعضها مذكّر فهو كعناق ثم أشار إلى أن من العرب من يصرفه بقوله وقد يجعل كصباح قال سيبويه : « ومن العرب من يصرفه » ( 3 ) وهي لغة خيثية خارجة عن القياس .
وإن سمّي بها مؤنث جاء فيها اللغتان - أعني البناء على الكسر في لغة الحجازيين والإعراب إعراب ما لا ينصرف في لغة التميميين - وإلى ذلك الإشارة بقوله : وإن -
هامش
( 1 ) انظر الخصائص ( 1 / 180 ) .
( 2 ) أي ابن عصفور .
( 3 ) نص عبارة سيبويه في الكتاب ( 3 / 280 ) ومن العرب من يصرف رقاش وغلاب إذا سمي به مذكرا ، لا يضعه على التأنيث بل يجعله اسما مذكرا كأنه سمى رجلا بصباح .