. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما قوله : وكلّها معدول عن مؤنّث فهو أمر كالمجمع عليه عند النحاة ، ولكن يتعين التعرض لبيان المعدول عنه في كل من الأربعة المذكورة .
أما الصفة المختصة بالنداء : فالظاهر أن فساق معدول عن : فاسقة ، وخباث عن خبيثة ، ولكاع عن : لكعاء ، وكان العدل في مثلها لقصد المبالغة في الذم ( 1 ) .
وأما الصفة الجارية مجرى الأعلام ( 2 ) : فذكروا أنها معدولة عن صفات غلبت فاستعملت أسماء ك « نابغة » في قوله :
3749 - ونابغة الجعديّ بالرّمل بيته . . . عليه صفيح من تراب منضّد ( 3 )
فهو نعت في الأصل إلّا أنه غلب حتى صار اسما ( 4 ) ، قالوا : ولذلك لا يجوز في شيء منها أن يتبع موصوفا ، لأنها صارت لغلبتها تشبه الأعلام ، والعلم لا يوصف به ، هذا ما أشار إليه الشيخ في شرحه ( 5 ) .
ولا يخفى أن غلبة الاسمية على الوصفية في بعض الكلمات لا يكون عدلا ؛ لأن العدل عبارة عن تبديل لفظ بلفظ للدلالة على المبالغة في ذلك المعنى الذي أفاده اللفظ المعدول عنه ، ولم يتحقق لي وجه العدل في هذه المسألة .
وأما المصدر : فقالوا : هو معدول عن مصدر مؤنث وإن كانوا لم يستعملوا في كلامهم ذلك المصدر للمعرفة المؤنث الذي عدل عنه ، كما أن « مشابه » و « ملامح » و « مذاكر » جمع لمفرد لم يستعمل في الكلام . ( 6 ) انتهى .
وفهمت من هذا أن ذلك ليس بعدل حقيقي وإنما هو عدل تقديري .
وأما الحال : ك « بداد » فقالوا : إنه عدل عن مصدر مؤنث معرفة ، وقد فسر -
هامش
( 1 ) انظر ابن يعيش ( 4 / 57 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 440 ) .
( 3 ) هذا البيت من الطويل وهو لمسكين الدارمي في ديوانه ( ص 49 ) ، الشرح : الصفيح : الحجارة العريضة ، يصف موت النابغة الجعدي ودفنه بالرمل ووضع التراب والحجارة عليه . والشاهد : في « نابغة » حيث إنه في الأصل صفة واستعمل اسما علما على الشخص . والبيت في الكتاب ( 3 / 244 ) والمقتضب ( 3 / 373 ) ، والخزانة ( 2 / 117 ) .
( 4 ) انظر التذييل ( 6 / 440 ) .
( 5 ) ما بين المعقوقين ساقط من ج - ، ومصحح على هامشها .
( 6 ) قال سيبويه في الكتاب ( 3 / 275 ) : « ألا تراهم قالوا : ملامح ومشابه وليال ، فجاء جمعه على حد ما لم يستعمل في الكلام » .