. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المجدبة ( 1 ) ، وضرام للحرب ، وقد يكون هذا المعدول علما على الشخص كحذام ورقاش ، ويرى سيبويه ( 2 ) أن هذه الأشياء بنيت حملا على نزال ، ونزال بني حملا على الفعل انتهى .
ويظهر من كلامه هذا أن العدل في هذه الأمور إنما هو تقديري ، وأما قوله : إن نزال عند سيبويه علم فلم يتسع لي كون نزال علما .
وإذ قد انقضى الكلام على عدل هذه الأشياء فلنذكر سبب بنائها ، وحكم الأربعة منها ، أعني اسم فعل الأمر والمصدر والحال والصفة [ 5 / 83 ] قبل التسمية بها وبعد أن تصير أسماء .
أما سبب البناء : فقد تقدم من كلام صاحب الإفصاح أن هذه الأشياء بنيت حملا على نزال ، ونزال بني حملا على الفعل ، وتقدم من كلام ابن عصفور ( 3 ) أن سبب البناء فيها شبهها بفعال الذي هو اسم الأمر في العدل والتأنيث والتعريف والوزن ، قال : وهذا مذهب سيبويه وهو الصحيح ، وبعد ذكره هذا قال ( 4 ) :
« ومنهم من قال : إنما بنيت لتوالي العلل عليها ، وذلك أنها قد كانت ممنوعة الصرف قبل العدل للتأنيث والتعريف ، فلما زاد العدل - وليس بعد منع الصرف إلا البناء - بنيت ، وهو مذهب أبي العباس المبرد ( 5 ) ، ومنهم من قال : إنما بنيت لتضمنها معنى الحرف وهو تاء التأنيث وهو مذهب الرّبعيّ ( 6 ) .
قال ( 7 ) : وهذان المذهبان ليسا بصحيحين ؛ لأن الأمر لو كان كما قال الرّبعيّ لم -
هامش
( 1 ) قوله أن « حماد » اسم للسنة المجدبة ليس بصحيح لأن حماد مصدر بمعنى الحمد والذي هو اسم للسنة المجدبة من فعال : كلاح وجداع وأزام .
( 2 ) قال في الكتاب ( 3 / 274 ) : « وإنما كسروا فعال هاهنا لأنهم شبهوها بها في الفعل » .
( 3 ) انظر شرح الجمل ( 2 / 244 ، 245 ) .
( 4 ) انظر المقتضب ( 3 / 374 ) وقد رد عليه ابن جني في الخصائص ( 1 / 179 ) وابن الشجري ( 2 / 115 ) والرضي في شرح الكافية ( 2 / 78 ) .
( 5 ) الربعي : علي بن عيسى بن الفرج أبو الحسن ، شرح إيضاح الفارسي وغيره توفي سنة 420 ه والأعلام ( 4 / 318 ) .
( 6 ) أي ابن عصفور .
( 7 ) أي اللذان ذهبا إليهما أبو العباس المبرد والربعي .