. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
سيبويه هذا ( 1 ) في البيت المتقدم الإنشاد ( 2 ) فقال ( 3 ) : تعد وبددا ، إلّا أن « بداد » ليست معدولة عن بدد لأن بددا نكرة ، وإنما هي معدولة عن البدّة أو المبادّة . انتهى .
وهذا العدل أيضا إنما هو تقديري .
وأما اسم فعل الأمر : فلم يذكروا ماذا عدل عنه ؟ والعجب أنهم يجعلون اسم الفعل أصلا في العدل والتأنيث حتى قال ابن أبي الربيع : « وبني اسم الفعل على الكسر ؛ لأنه مؤنث ، والكسرة تناسب التأنيث ، ولما ذكر الصفات المبنية على الكسر كحباق وحلاق قال : « وبني لشبهه بنزال ، ووجه الشبه بينهما أن كلّا منهما معدول عن علم وهو مؤنث مع اتفاقهما في الوزن » وقال في المصدر أيضا كيسار وفجار :
« إنه بني لشبهه بنزال في الوجوه المذكورة » هذا كلامه في شرح الإيضاح .
وقال ابن عصفور ( 4 ) : « إن سبب بناء فعال الذي هو علم كرقاش ، وفعال المعدول المصدر المعرفة ، وفعال المعدول عن الصفة الغالبة شبهها بفعال الذي هو اسم الأمر ، ووجه الشبه بينها وبينه هو تساويهما في التعريف والتأنيث والعدل والوزن وقال : « وهذا هو المذهب الصحيح وهو مذهب سيبويه » . انتهى .
ودلّ كلامه على أن اسم فعل الأمر هو الأصل في العدل والتأنيث والتعريف ، ولا أعلم توجيه واحد من الثلاثة - أعني العدل والتأنيث والتعريف - وما برحت أتطلب بيان ما عدل عنه « نزال » وبيان كونه مؤنثا ، ولم أقف من كلامهم على ما يوضح لي ذلك ، والذي يظهر أن القول بالعدل والتأنيث في « نزال » ونحوه من أسماء فعل الأمر ليس على وجه التحقيق ، بل على وجه التقدير ، وقد قال صاحب الإفصاح ( 5 ) :
« نزال » عند سيبويه علم معرفة على الجنس ، وكل ما عدل منها فهو معرفة ، وكذلك فجار علم على المعنى كسبحان ومثله : حلاق وحماد في اسم المنيّة والسنة -
هامش
( 1 ) في أ : « بداد » .
( 2 ) وهو :
وذكرت من لبن المحلق شربة . . . والخيل تعدو بالصعيد بداد
( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 275 ) .
( 4 ) انظر شرح الجمل ( 2 / 244 ) وقد نقله المؤلف بتصرف .
( 5 ) يقصد ابن هشام الخضراوي وانظر التذييل ( 6 / 440 ) .