. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال : فمن جمعه جمع الصفات ينبغي له أن لا يصرف ، ومن جمعه جمع الأسماء ينبغي له أن يصرفه ( 1 ) انتهى .
وأقول : إن القول بجواز الصرف وتركه إذا نكر بعد التسمية ليس ببعيد ، لكن ليس للعلة التي ذكرها أبو علي ، بل يقال : إن هذا الاسم أصله الوصف وقد زال عنه ذلك بالعلمية ، فإذا نكر كان لنا اعتباران : إن اعتبرنا أصله بأن لحظنا الصفة التي كان عليها منعناه ، وأما نحو « سكران » وهو ما كان ممنوعا للعلمية والزيادة حين التسمية فإنه إذا نكر بعد التسمية به فمذهب سيبويه أنه لا ينصرف ( 2 ) ، والكلام في علة المنع ما هي ؟ كالكلام في علة « أحمر » ما هي ؟ فمن راعى الأصل قال : المانع الصفة الأصلية والألف والنون المزيدتان ، والجماعة يقولون : المانع زيادة الألف والنون وشبهه بأصله من حيث إن اللفظ في الحالين واحد وإنه نكرة كما كان قبل التسمية ، وذكروا أن مذهب الأخفش صرفه كما ذكروا عنه صرف « أحمر » منكرا .
ولك أن تقول : قد ذكرتم أن الأخفش رجع في نحو « أحمر » إلى موافقة سيبويه فكيف تثبت عنه مخالفته في نحو « سكران » ؟
والحق أن المسألتين واحدة فإما أن ينسب إليه الموافقة لسيبويه فيهما أو المخالفة له فيهما .
وأما نحو « مثنى » و « أخر » فلا يخفى أن حكمه إذا نكر بعد التسمية به حكم « أحمر » ، و « سكران » ( 3 ) فمن منع الصرف ثمّ منع هنا ، ومن صرف ثمّ صرف هنا ، وقال الشيخ ( 4 ) : « أما ما عدل في العدد وسمي به ثم نكر بعد التسمية ففيه خلاف :
مذهب الجمهور أنه لا ينصرف ( 5 ) .
وذهب الأخفش إلى أنه ينصرف ( 6 ) .
واختلف النقل عن أبي علي فمنهم من نقل الصرف ومنهم من نقل ترك الصرف « انتهى » . -
هامش
( 1 ) انظر الحلبيات للفارسي والتذييل ( 6 / 391 : 392 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 215 ) ، وابن يعيش ( 1 / 70 ) .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 393 ) .
( 4 ) انظر التذييل ( 6 / 393 ) .
( 5 ) انظر الكتاب ( 3 / 225 ) والهمع ( 1 / 36 ) .
( 6 ) انظر الهمع ( 1 / 36 ) .