تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4045

مساهمون:

ص٤٠٤٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وفي شرح المفصل لابن عمرون - رحمه الله تعالى : « لو سمي بمدائن محاريب فقيل : حكمه الإضافة ، لأن باب الإضافة أوسع من باب الأسماء المركبة ، ولو أجري على طريقة « حضر موت » كان قياسه أن يصرف في النكرة ، كذا ذكر الرماني ( 1 ) ، وقال الزمخشري : إذا ركبت اسما من كلب صفراء قلت : هذا كلب صفراء فلم تصرفه للعلمية والتركيب ، فإذا نكرته صرفته فقلت : رب كلب صفراء ، وقال ابن بابشاذ : لو سمينا رجلا بمحاريب مساجد بالكلمتين معا لكان حكمه كحضر موت ؛ لأنك لما أدخلت هذا باب التركيب أعطيته حكمه فصرفته في النكرة كصياقل لا ينصرف ، فإذا دخلته تاء التأنيث انصرف في النكرة ، ولو سميت باسمين مركبين وفي آخر الثاني علة تقوم مقام علتين ، مثل صاحب حمراء لصرفته في النكرة لدخوله في باب ما لا ينصرف في النكرة ، ولو ثنيت لم تقلب همزته بل تفردها فتقول : صاحب حمراءان ، قال ابن عمرون بعد ذكره ذلك : والذي أراه ما ذكره ابن خروف أن العلة إن كانت مما يمنع من الصرف وحدها لم ينصرف في النكرة ؛ ولذلك إذا كان آخر المركب أحد هذه الأسماء نحو : رام سكران الثاني غير مخفوض بالكسرة في المعرفة والنكرة ؛ لأنك لما نكرته بقيت فيه علة لا ينصرف الاسم الذي هي فيه أبدا مركبا كان أو غير مركب ، وصرف مثل هذا خطأ في النكرة ، وكذا تثنية حمراء في التركيب كتثنيتها قبل التركيب ، وإثبات الهمزة في التثنية فاسد ، وتشبيه ابن بابشاذ المركب بصياقلة لا وجه له ؛ لأن التاء دخلت الاسم الأول وركب معها ومنعته ما يكون فيه إذا لم تدخل عليه ، ومساجد حمراء لم يدخل عليها شيء ، وحمراء آخر الكلمة فلم يجر فيه حكم ما دخلته تاء التأنيث ، والذي بمنزلة صياقل الاسم الأول ، وعزا ابن بابشاذ القول إلى الأخفش وهو فاسد قاله من قاله » انتهى . والظاهر ما أشار إليه ، وقد قلنا إن الذي يقتضيه كلام المصنف أن مختاره ذلك عدم الصرف ، فقد وافق كلام ابن عمرون كلامه في المسألة ، ولا يخفى أن ابن عمرون من الحذاق المعتبرين ، فرحمهم الله تعالى أجمعين بمنه وكرمه . -
هامش
( 1 ) الرماني : علي بن عيسى بن علي مفسر من كبار النحاة : له نحو مائة مؤلف منها : شرح أصول ابن السراج ، وشرح سيبويه ( حققه د / الزهيري بالمنصورة ) وتوفي سنة ( 384 ه - ) ( 2 / 294 ، 296 ) ، وبغية الوعاة ( 2 / 180 : 181 ) ، والأعلام ( 4 / 317 ) .