. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فمعلوم أن ذلك لا ينصرف للعلمية والتركيب ( 1 ) ، فإذا نكر بعد [ 5 / 75 ] التسمية ففيه خلاف :
منهم من يمنع الصرف معللا ذلك بأن قال : لم أر شيئا من هذا النوع مصروفا في كلامهم .
والجمهور على أنه ينصرف ، قالوا : لأن المانع في « مساجد » إنما كان بناء الجمع ، وأنت الآن قد صرت في منعه الانصراف إلى التركيب ، لأنك جعلتهما ك « حضر موت » وحضر موت إذا نكر بعد التسمية انصرف ، فكذلك هذا ، ولأن المانع في « عبد حمراء » و « عبد بشري » إنما هو التركيب لا التأنيث اللازم ، فإذا نكّرته بعد التسمية صرفته كما تصرف المركب المنكر بعد التسمية ( 2 ) .
والأخفش موافق الجمهور في الصرف ( 3 ) ، فعلى هذا يستفاد من قول المصنف خلافا للأخفش أن المعنى : خلافا للأخفش في صرفه ، فيكون مختار المصنف فيه عدم الانصراف ، ولا يقال : قد فهمنا أن مختاره عدم الانصراف من قوله منع معها وبعدها أيضا خلافا للأخفش في كذا فإنه وإن منع في ذلك مع العلمية لا يمنع بعدها ؛ لأنا نقول : قوله منع معها وبعدها إنما هو حكم ما منع صرفه دون علمية فلا بد أن يكون الذي منع مع العلمية وبعدها ممنوعا قبل صيرورته علما فيحكم له بهذا الحكم ، ولا شك أن مثل : « زيد مساجد » و « عبد حمراء » لم يكن له منع قبل علميته لأنه إنما عرض له هذا التركيب حال العلمية ، وإذا كان كذلك فلا يفهم من قوله خلافا للأخفش بعد قوله منع معها وبعدها مختاره ما هو ؟ ولولا نقل لنا أن الأخفش مذهبه الصرف ما علمنا أن مختار المصنف الصرف .
ثم اعلم أن الشيخ مثّل لقول المصنف « مختوم بمثل مفاعل أو مفاعيل » ب « محاريب مساجد » ( 4 ) ، ولم يكن في عبارته - أعني المصنف - افتتاح هذا المركب مفاعل أو مفاعيل ، بل اختتامه بمثل ذلك ، على أن ما مثل به الشيخ لا ينافيه كلام المصنف ، لكن كان ينبغي للشيخ التمثيل بنحو : زيد مساجد أيضا كما مثل بمحاريب مساجد . -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 395 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 395 : 396 ) .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 395 ) وشرح الكافية للرضي ( 1 / 67 ) والهمع ( 1 / 36 ) ومنهج الأخفش الأوسط في الدراسة النحوية ( ص 349 ) فإنه ذكر أن الأخفش قال : « كل شيئين جعلا اسما لم يصرفا » .
( 4 ) انظر التذييل ( 6 / 395 ) .