. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما قوله : « انفرد به » فهو فيه زائد في التسهيل ، ولا تعرض إليه في شرح الكافية .
قال الشيخ ( 1 ) : « وهو احتراز من نحو : ظلوم وقتول ، فإنك إذا سميت به رجلا لم ينصرف عنده ، لأنه سبقه تذكير ولم ينفرد به المذكر ؛ لأنه يطلق على المؤنث كما يطلق على المذكر ، قال : ولا يأتي هذا الذي ذكره على مذهب البصريين ؛ لأنهم لا فرق عندهم في سبق التذكير [ بين ] ما انفرد به المذكر كدلال ووصال .
وما لم ينفرد به [ 5 / 67 ] كظلوم ، وقتول ، قال ( 2 ) : وعلى هذا لا فرق بين وصف مختصّ معناه بالمؤنث ، ووصف يشترك في معناه المذكر والمؤنث ، فإذا سمي بشيء منها مذكر كان منصرفا نظرا إلى أصالة التذكير فيها ؛ لأنها أسماء مذكرة وصف بها مؤنث ، قال ( 3 ) : ومما يدل على اعتبار التذكير السابق في ما ذكر أنهم إذا صغروا شيئا من هذه الأوصاف لا يدخلون فيه تاء التأنيث فإنهم يقولون في نصف ( 4 ) إذا صغّروا : امرأة نصيف ، فجعلوا لهذه الأوصاف - وإن كانت صفات إناث - حكم المذكر ، وأما الكوفيون فإنهم لا يصرفون نحو : حائض وطامث اسمي مذكر كما نقل الشيخ في شرحه ( 5 ) وذكر عنهم تعليلا وتفصيلا في ذلك عن بعضهم ، فتركت إيراده خشية الإطالة ، ولأن قول البصريين هو المعمول به في هذه المسألة .
وقوله : وبعدم احتياج مؤنّثه إلى تأويل لا يلزم أقول : قد تقدم أن هذه الكلمات وهي : جنوب ، ودبور ، وشمال ، وحرور ، وسموم حكمها الصرف إذا سمي بشيء منها مذكر بمنزلة « حائض » في الوصفية والتعري من العلامة ، وإن كانت مخصوصة في الاستعمال بالريح وهي مؤنثة ، لكنها مذكرات في الأصل ك « حائض » ، وتقدم أن بعض العرب يجعلها أسماء فتكون حينئذ ك « الصّعود » و « الهبوط » فتمنع الصرف والذي تقدم تقريره مما تحصل من كلام سيبويه أن الواقع من أسماء الأجناس على مؤنث حقيقي أو مجازي إذا لم يكن فيه علامة فهو إما اسم أو صفة ، فالاسم تأنيثه معتبر حتما ك « هبوط » و « صعود » والصفة التأنيث فيها غير معتبر إن سمي -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 356 ) .
( 2 ) ،
( 3 ) أي الشيخ انظر التذييل ( 6 / 356 - 357 ) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه .
( 4 ) النّصف : بالتحريك - التي بين الشابة والكهلة . انظر اللسان ( نصف ) .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 357 : 359 ) .