. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قامت مقام الحرف الرابع ، وردّ ذلك عليه بأن العرب إنما حكمت للحرف الرابع في « زينب » ونحوه بحكم علامة التأنيث لمعاقبته لها ، والحركة لم تعاقب علامة التأنيث ، فلم يحكم لها بحكمها ، كأنهم يعنون بهذا الكلام أن المؤنث الثلاثي إذا صغّر ولم يكن فيه « ياء » لحقته في التصغير « تاء » كقولهم في عين : عيينة ، ويد :
يديّة ، وأذن : أذينة وإن كان المؤنث رباعيّا ك « عقرب » مثلا وصغر لم تلحقه التاء ، فحيث لم يوجد الحرف الرابع أتوا بالتاء ، وحيث كان الحرف الرابع موجودا امتنعوا من الإتيان ، وهذه معاقبة بين الحرفين ، ولم توجد هذه المعاقبة بين حركة وحرف .
ومذهب الفراء وثعلب ( 1 ) أن الاسم الثلاثي المجرد المؤنث إذا سمي به مذكرا امتنع من الصرف : ولم يفرقا بين المتحرك الوسط والساكنة وذلك نحو : فخذ وريح ، وعللا ذلك بأن فيه أمرين يوجبان له النقل ، وهما : التعريف والتعليق على ما لا يشاكله في الثقل .
وردّ ذلك بأن نقل اللفظ الثقيل إلى ما لا يلائمه في الثقل لم تجعله العرب من الأسباب المانعة للصرف بدليل صرفهم « كعسبا » اسم رجل وهو منقول من الفعل ، والفعل ثقيل ، ولأن السماع إنما ورد بالصرف ولم يرد بغيره ، قال الشاعر :
3719 - تجاوزت هندا رغبة عن قتاله . . . إلى ملك أعشو إلى ضوء ناره ( 2 )
وقوله : لفظا ظاهر وذلك ك « سعاد » و « عناق » و « أبان » مسمّى بها .
وقوله : أو تقديرا مثاله : « جيل » إذا سميت به المذكر هو اسم للضّبع ( 3 ) ، وأصله : جيأل ؛ نقلت حركة الهمزة إلى الياء ثم حذفت ، فهو ثلاثي في اللفظ ، زائد على الثلاثة في التقدير .
وقوله : كاللّفظ يريد به أن هذا المقدر بمنزلة الملفوظ به ؛ لأنه قد يصير مخففا في الكلية فينطق به ، بخلاف ما لا يمكن النطق به وهو مقدر ، وذلك نحو : كتف -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 355 ) ، والأشموني ( 3 / 254 ) .
( 2 ) هذا البيت من الطويل لقائل مجهول ، وأعشو : يقال : عشا يعشو إذا أتى نارا للضيافة ، وهذا البيت أورده أبو حيان في التذييل ( 6 / 355 ) مستشهدا به على أن هندا الثلاثي المؤنث المجرد من الهاء مصروف وقد رد على الفراء وثعلب القائلين بأنه يمتنع الصرف مسمى به .
( 3 ) والضبع مؤنثة فهو ممنوع الصرف للعلمية والتأنيث . انظر التذييل ( 6 / 355 ) .