تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4016

مساهمون:

ص٤٠١٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقدم إذا سميت بهما مذكرا ، فإنهما يصرفان ، ومع ذلك فالنحاة يقولون : إذا سمي بهما مؤنث امتنع الصرف ، لأن الحركة تنزلت منزلة الحرف الرابع فكأنه مقدر فيه ؛ ولذلك إذا صغّروا ذلك ألحقوه هاء التأنيث فقالوا : كتيفة وقديمة ، ومع ذلك فإن كان الحرف الرابع مقدّرا قامت الحركة مقامه ، فلا يجوز اللفظ به وهو مكبر ، فهذا تقدير لا يلفظ به ، ومانع للصرف ، لكن في المؤنث لا في المذكر . هذا تقرير الشيخ ( 1 ) . ولم أتحقق ما قاله ، وقد يقال : إن تقدير الهمزة في « جيل » لتصير الكلمة أربعة أحرف فيمنع الصرف إذا سمي به مذكر ، إنما كان كاللفظ من جهة أن الحركة التي كانت على الهمزة باقية بعد حذف الهمزة ، وهي ملقاة على الياء التي هي ساكنة في أصل وضع الكلمة ، فكان بقاء الحركة كأنه بقاء لما كان محرّكا بها ، فمن ثمّ قيل : إن هذا التقدير كاللفظ ، وليس لقوله كاللفظ مفهوم لأنه يريد أن التقدير حكم له بحكم اللفظ . وقوله : وبعدم سبق تذكير انفرد به محقّقا أو مقدّرا أقول : قد تقدم أن الاسم المؤنث الزائدة حروفه على ثلاثة إذا سمّي به مذكر امتنع صرفه إلا اسمين : ما هو مذكر الأصل وقد سمي به مؤنث قبل أن يسمى المذكر به ك‍ « دلال » و « وصال » ، وما هو من صفات المؤنث ولكن لفظه لفظ المذكر ك‍ « حائض » و « طامث » ( 2 ) ، فأشار إلى القسمين الآن بقوله : « وبعدم سبق تذكير » وقصده إخراجهما مما يمتنع صرفه إذا سمي به مذكر ، وذلك أنه جعل عدم سبق التذكير التسمية شرطا لمنع الصرف ، وهذه الكلمات سبق تذكيرها التسمية بها ، فلم يوجد فيها عدم السبق ، بل وجد السبق فتكون مصروفة ، ولكن سبق التذكير في « دلال » و « وصال » محقق ، و « حائض » و « طامث » سبق التذكير فيهما مقدر ؛ لأنهما لم يستعملا لمذكر أصلا ، لكنهما مع ذلك اسمان مذكران في اللفظ ، فمن هذه الحيثية كان سبق التذكير فيهما مقدرا ، وإنما وصف بهما وبأمثالهما المؤنث ، إما لأمن اللبس كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ، وإما للحمل على المعنى ؛ لأن معنى امرأة حائض : شخص حائض ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 356 ) . ( 2 ) يقال : طمثت المرأة : إذا حاضت فهي طامث اللسان ( طمث ) . ( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 356 ) .