. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قدمناه من الوصف به ، قال : ويحتمل أن يزيد المصنف أنه إذا غلب استعماله في المؤنث قبل العلمية في المذكر ، أي قبل أن يصير علما في المذكر فإنه إذ ذاك يصرف ويكون إذ ذاك ذراع سمع فيه التذكير والتأنيث ، ولكن غلب فيه التأنيث » انتهى .
وهذا الذي ذكره احتمالا لعله هو مراد المصنف لأنه قال في شرح الكافية ( 1 ) : « وإذا استعمل الاسم بتذكير وتأنيث وزاد على ثلاثة أحرف جاز فيه إذا سمي به رجل الصرف وتركه كذراع وكراع ( 2 ) ، وترك الصرف أجود في هذين ؛ لأن تأنيثهما أكثر . انتهى .
وبعد فلم يتوجه لي كلامه في التسهيل إذا جعلنا المراد به ما ذكره في شرح الكافية ؛ لأن كلامه هنا إنما هو فيما يتعين امتناع صرفه من المؤنث إذا سمي به مذكر ، لأن قوله : وبعدم غلبة استعماله قبل العلمية في المذكّر معطوف على ما تقدم من المجرور بالياء المتعلقة بقوله : فمنعنه مشروط فالمعنى أنه إن غلب استعماله قبل العلمية في المذكر انصرف وإن لم يغلب الاستعمال المذكور لم ينصرف ، فليس الكلام في ما فيه الصرف وتركه ، بل فيما يتعين فيه منع الصرف كما ذكرنا ، فكيف يمثل لما يتعين منع صرفه بما ذكر هو أن فيه الوجهين أعني الصرف وتركه ؟
ثم قال الشيخ ( 3 ) : وقد شبهوا كراعا بذراع حين سموا به مذكرا ، وإن كان مؤنثا في الأصل فصرفوه وليس بقياس ، والقياس ترك صرفه وهو أجود في كلامهم من الصرف ، قال سيبويه ( 4 ) ، قال ( 5 ) : وإلى مسألة كراع أشار المصنف بقوله : وربما ألغي التّأنيث في ما قلّ استعماله في المذكّر ، وهو صرف « كراع » إذا سمي به ، فإنه يقل استعماله في المذكر ، بل هو من الأسماء الغالبة في المؤنث ، فكان القياس ألا يصرف هو ولا ذراع ، لكن عارض هذا كثرة التسمية بهما في المذكر حتى صار كأنهما من أسمائه ، وزاد « ذراع » على « كراع » أنه وصف به المذكر ؛ فلذلك تحتم صرفه ولم يتحتم صرف كراع « انتهى » .
وقد عرفت أن كلام المصنف في شرح الكافية يأبى ذلك ؛ لأنه سوى بين « ذراع » -
هامش
( 1 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1491 ) .
( 2 ) الكراع : من الإنسان ما دون الركبة إلى الكعب ومن الدّوابّ : ما دون الكعب ، أنثى . اللسان ( كرع ) .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 360 ) .
( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 236 ) .
( 5 ) أي الشيخ أبو حيان انظر التذييل ( 6 / 360 : 361 ) .