. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما قوله : إنها إذا استعملت أسماء كان تأويلها بمؤنث لازما فغير ظاهر أيضا ؛ إذ لا تأويل في هذه الحالة ؛ لأن الاسم تابع المسمى ، إن كان المسمى مذكرا فالاسم مذكر ، وإن كان المسمى مؤنثا فالاسم مؤنث .
وبعد ، فهذا الموضع قد أشكل عليّ فيه كلام الشيخ وكذا عبارة المصنف وهي قوله : وبعدم احتياج مؤنّثه إلى تأويل لازم لأن هذا اللفظ يعطي بظاهره أن نحو :
جنوب ، ودبور ، وما ذكر معهما له مؤنث وليس كذلك ، إنما المؤنث هي أنفسها إن كانت أسماء ، وإن كانت صفات حكم بتأنيثها لجريانها على مؤنث إلّا أن لفظها مذكر ، فروعي تذكير اللفظ عند التسمية بها فصرفت ، بخلاف ما إذا نقلت وهي أسماء وسمي بها ، فإنها لا تصرف حينئذ كما تقدم تقرير ذلك .
والحق أن المصنف قد كان في غنية عن ذكر ذلك ، لأنه إن كان المراد به أن نحو « جنوب » إذا سمي به منقولا من الصفة انصرف ، فهذا قد عرف من قوله وبعدم سبق تذكير كما قدّمنا ، وإن كان المراد به غير ذلك فسبحان العالم بما تضمر النفوس .
وقوله : وبعدم غلبة استعماله قبل العلميّة في المذكّر يريد به أن منع الصرف في ما سمي به مذكر من المؤنث مشروط أيضا بغلبة استعمال ذلك الاسم قبل العلمية في المذكر ، فمعناه أنه إن غلب استعماله قبل العلمية في المذكر انصرف ، قال الشيخ ( 1 ) :
« ومثال ذلك ذراع ، فإنه مؤنث ، وسمي به المذكر حتى صار كأنه من أسماء المذكر وبقي بعد مصروفا لكثرة استعمال [ 5 / 68 ] العرب له في أسماء الرجال ( 2 ) ، قال :
وقول المصنف : إنه غلب استعماله قبل العلمية في المذكر ، يعني أنه قبل أن يصير علما غلب استعماله في المذكر أي تابعا للمذكر ، فإن العرب تصف به المذكر فتقول : هذا ثوب ذراع أي : قصير ( 3 ) ، فعومل لذلك معاملة ما سمي به من الأسماء المذكرة الزائدة على ثلاثة أحرف ، قال : ولا يزيد المصنف أنه غلب استعماله قبل العلمية في المذكر جنسا واقعا على مدلوله في المؤنث غير موصوف به ؛ لأن ذلك ليس في كلام العرب وهو أنه يغلب استعماله مذكرا على غير الوجه الذي -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 360 ) .
( 2 ) انظر شرح التصريح ( 2 / 218 ) ، والهمع ( 1 / 34 ) ، وحاشية الصبان ( 3 / 255 ) .
( 3 ) انظر الهمع ( 1 / 34 ) وحاشية الصبان ( 3 / 355 ) .