. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلى قوله : كجزء لما يليه ؛ لأن ثاني جزأي الإضافة قد يكون جملة وحرفا مصدريّا ففيه كلام ؛ لأن الجملة المضاف إليها إنما هي في تأويل الاسم وكذا الحرف المصدري مع صلته أيضا فالإضافة في الحقيقة إنما هي إلى اسم . فلو قال : كجزء اسم ؛ لكان كافيا سديدا أيضا . ثم إن في قوله : إن ثاني جزأي الإضافة يكون حرفا مصدريّا - مناقشة لفظية ؛ لأن الحرف ليس مضافا إليه ، فيقال : إنه ثاني جزأي الإضافة .
الثالث :
قد علم من قول المصنف : ( المضاف هو الاسم المجعول ) إلى آخره أن المضاف هو الأول والمضاف إليه هو الثاني ، وهذا لا شبهة فيه ؛ لكن ذكر الشيخ أنهم اختلفوا في إطلاق لفظ المضاف والمضاف إليه ، كما اختلفوا في المسند والمسند إليه فقيل : المضاف هو الأول والمضاف إليه الثاني ، وقيل عكسه ( 1 ) ، قال : وجوز بعضهم أن يطلق الأمران على كلّ منهما ( 2 ) .
وأقول : هذا شيء لا ينبغي التشاغل به ، ولا أعرف [ 4 / 67 ] كيف يعقل في نحو : زيد قائم أن زيدا هو المسند ولا في نحو : غلام زيدان : غلاما هو المضاف إليه .
ثم عرف من قول المصنف : ( خافضا له ) أن المضاف هو العامل في المضاف إليه الجر ، وذهب الزجاج إلى أن العامل فيه معنى اللام . قال : لأن الاسم لا يخفض ، هكذا نقلوا عن الزجاج كما ذكره ابن عصفور وغيره ( 3 ) .
ولم أتحقق مذهبه هل العامل الحرف الذي الإضافة بمعناه ؟ أو معنى الإضافة أو غير ذلك ؟ لكن صرح ابن عصفور في شرح الجمل دون نسبة إلى الزجاج أو غيره بأن منهم من زعم أن الجر بالحرف المحذوف ( 4 ) .
والأصح أن الاسم المضاف هو العامل ؛ بدليل اتصال الضمائر به ، ولا تتصل الضمائر إلا بعواملها . قيل : والقياس أن لا يعمل الاسم الجر ؛ لأن الاسم إنما يعمل لشبه الفعل ، والفعل لاحظ له في عمل الجر إنما يعمل رفعا ونصبا . وأجيب عن -
هامش
( 1 ) التذييل ( 7 / 178 ) .
( 2 ) السابق .
( 3 ) سر النحو له ( 2 / 7 ) ، وانظر : الأشموني ( 2 / 237 ) ، والتصريح ( 2 / 25 ) ، وشرح الجمل ( 2 / 75 ) .
( 4 ) شرح الجمل ( 2 / 75 ) .