تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3160

مساهمون:

ص٣١٦٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى ما في الحد الذي ذكره من القلق والطول . وفي شرح الشيخ أن بعضهم حد الإضافة بأنها : نسبة بين اسمين تقييدية توجب لثانيهما الجر أبدا . ف‍ « بين اسمين » احتراز من : قام زيد و « تقييدية » من : زيد قائم ، و « توجب لثانيهما الجر » احتراز من : زيد الخياط من قولنا : زيد الخياط منطلق ، و « أبدا » : احتراز من : مررت بزيد الخياط ، ولا ترد الإضافة إلى الجملة ؛ لأن الجملة المضاف إليها في تقدير اسم ( 1 ) . ولا شك أن هذا أحسن من الحد الذي ذكره الخضراوي . ولو قيل : الإضافة نسبة تقييدية بين شيئين : الأول منهما جار للثاني لفظا أو محلّا لكان أقرب وأخصر . الثاني : أن الأول من المركب تركيب مزج ليس هو كالجزء مما يليه ؛ إنما هو أحد جزءي المركب ، فهو جزء حقيقة ؛ لأنه مسلوب الدلالة حال التركيب كما أن الجزء الثاني كذلك . والدال على المعنى المراد إنما هو المجموع . وأما الموصوف بصفة لازمة فلا يتحقق فيه ما ذكره ؛ لأنه إن أراد به أن الصفة لا تنفرد عن الموصوف وذلك نحو قولهم : أبيض يقق وأحمر قان وأسود حالك ، وكقولهم : حسن يسن ؛ فالذي هو كالجزء في هذا إنما هو الصفة لا الموصوف ؛ لأن الصفة في مثله هي التي لا تنفك عن موصوفها ، وأما الموصوف فانفكا كه عن الصفة ظاهر ، وإن أراد به أن الموصوف لا ينفرد عن الصفة كان متجها ، وقد مثل لذلك في باب التابع بقولهم : الشعرى العبور ، لكن إن كان المعتمد في إثبات الموصوف بصفة لازمة هذا المثال ، فقد نوقش فيه فقيل : إن الشعرى لا يلزمها الوصف ويدل على ذلك قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 2 ) ، وأما الموصول ، وإن كان الجزء مما يليه فليس نظير المضاف ؛ لأن الموصول لم يكن له حالة ليس هو فيها كالجزء فجعل جزءا إنما هو كالجزء دائما ؛ لأنه وضع كذلك والمضاف إنما يصير كالجزء حال إضافته ، فإذا انفصل عن الإضافة زال عنه هذا الوصف . وإذا كان الأمر كما قلناه فلم تدخل هذه الثلاثة تحت قوله : ( كالجزء ) حتى يكون قوله خافضا له مخرجا لها . وأما قوله : أنه عدل عن أن يقول : كجزء اسم -
هامش
( 1 ) التذييل ( 7 / 178 ) . ( 2 ) سورة النجم : 49 .