تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3162

مساهمون:

ص٣١٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك بأن عمل الجر في الأصل إنما هو للحرف ، ولكن العرب تحذف حروف الجر في مواضع ( 1 ) ، وفي هذا الباب لما حذف الحرف ناب الاسم المضاف منابه فعمل عمله ( 2 ) . أشار إلى ذلك ابن عصفور في شرح الإيضاح . وأقول : لا يخفى ضعف هذا الجواب . وأما السؤال فمدفوع من أصله ؛ وذلك أن العمل الذي يكون الاسم فيه محمولا على الفعل إنما هو العمل الذي يستحقه الفعل وهو الرفع والنصب ؛ ففي عمل هذين يقال : الاسم إنما يعمل لشبه الفعل ، وأما الجر فليس من مستحقات الفعل . ولا شك أن الجر أحد أنواع الإعراب الثلاثة التي تكون في الاسم ، فلا بد له من عامل ، والفعل لا مدخل له في عمل الجر ؛ فوجب أن يكون عمل الجر ناشئا إما عن حرف وإما عن اسم ، فكان العمل للحرف في نحو : نظرت إلى زيد ، ومررت بعمرو ، ورغبت في الخير ، وللاسم في نحو : غلام زيد ، وضارب عمرو ، وذلك أن موجب العمل الاقتضاء ، فإذا اقتضى شيء شيئا وجب أن يعمل فيه ؛ فالحرف اقتضى اسما يباشره ليوصل إليه معنى الفعل الذي تعلق به ، والاسم الذي هو المضاف اقتضى اسما يضاف هو إليه ليتخصص به ، فوجب أن يكون كل منهما عاملا في ما اقتضاه وكان العمل الجر ؛ لأن الرفع والنصب اللذين هما النوعان الآخران إنما يسبقهما الفعل وما أشبهه من الأسماء والحروف . الرابع : قد علم من كلام المصنف أن الإضافة ثلاثة أقسام : إضافة بمعنى « في » . وإضافة بمعنى « من » ، وإضافة بمعنى اللام . فليعلم أن الإضافة التي بمعنى أحد هذه الأحرف الثلاثة هي الإضافة المحضة التي هي المعنوية . وأما الإضافة اللفظية فليست بمعنى حرف ؛ لأن المقصود بها إنما هو تخفيف اللفظ ، ومعنى الإضافة فيها مفقود ؛ فمن أين يجيء معنى حرفها ؟ وكلام المصنف في هذا الكتاب وفي بقية كتبه يوهم أن الإضافة معنوية كانت أو لفظية تقدر بحرف ، وليس كذلك ؛ فكان الأولى أن يقول أولا : الإضافة لفظية ومعنوية ، والمعنوية إما بمعنى « في » أو « من » أو اللام ؛ ليعلم -
هامش
( 1 ) يكثر ذلك ويطرد مع « أن » و « أنّ » نحو : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ونحو : أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ ، وجاء في غيرهما نحو : قَدَّرْناهُ مَنازِلَ أي قدرنا له . وراجع المغني ( 2 / 172 ) - الأمير . ( 2 ) وهو مذهب سيبويه . راجع الكتاب ( 1 / 209 ) .