تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3233

مساهمون:

ص٣٢٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هكذا نقلت هذه الأبيات بالفتح بناء ، مع أن الإضافة فيها إلى جمل مصدرة بمعرب إعرابا أصليّا فلأن يثبت بناء ما أضيف إلى جملة مصدرة بمعرب أصله البناء أحق وأولى ، وهذه دلالة عقلية تقتضي بناء المضاف إلى الجملة المصدرة بفعل معرب . وأقوى منها أن يقال : سبب بناء المضاف إلى جملة مصدرة بفعل مبني إما قصد المشاكلة وإما غير ذلك . فلا يجوز أن يكون قصد المشاكلة ؛ لأمرين : أحدهما : أن البناء قد ثبت مع تصدير الجملة المضاف إليها اسم معرب ولا مشاكلة فامتنع أن يكون البناء لقصدها . الثاني : أن بناء المضاف إلى جملة مصدرة بفعل مبني لو كان سببه قصد المشاكلة لكان بناء ما أضيف إلى اسم مبني أولى ؛ لأن إضافة ما أضيف إلى اسم مفرد إضافة في اللفظ والمعنى وإضافة ما أضيف إلى جملة إضافة إليها في اللفظ وإلى مصدر في التقدير ، وتأثير ما يخالف لفظه معناه أضعف من تأثير ما لا تخالف فيه أعني إضافة اسم الزمان إلى مفرد من الأسماء مبني ، ولا خلاف في انتفاء سببه الأقوى ؛ فانتفاء سببه الأضعف أولى . فثبت بهذا كون بناء المضاف إلى الجملة مسببا عن أمر آخر وهو شبه المضاف إليها بحرف الشرط في جعل الجملة التي تليه مفتقرة إليه وإلى غيره . فإن « قمت » من قولك : حين قمت قمت ، وإن قمت قمت ؛ كان كلاما تامّا قبل دخول « حين » و « إن » عليه وبدخولهما عليه حدث له افتقار إليهما وإلى ما بعدهما فشبه « حين » وأمثاله ب‍ « أن » وجعل ذلك سببا للبناء المشار إليه على وجه لا يخالف القاعدة العامة وهي ترتيب بناء الأسماء على مناسبة الحرف بوجه . وقد يضاف اسم الزمان إلى جملة مصدرة ب‍ « لا » التبرئة فيبقى اسمها على ما كان عليه من بناء ، أو نصب ، وقد يجر ، وقد يرفع . فمن ذلك ما حكى أبو الحسن من قول بعض العرب : جئتك يوم لا حرّ ولا برد ، ويوم لا حرّ ولا برد ، ويوم لا حرّ ولا برد ( 1 ) ، وأنشد : 3008 - تركتني حين لا مال أعيش به . . . وحين جنّ زمان النّاس أو كلبا ( 2 ) -
هامش
( 1 ) الارتشاف ( 2 / 521 ) . ( 2 ) من البسيط لأبي الطفيل . وجوز الفارسي في « المسائل المنثورة » الحركات الثلاث في « مال » . أمالي الشجري ( 1 / 239 ) ، والدرر ( 1 / 188 ) ، والكتاب ( 1 / 357 ) ، والهمع ( 1 / 218 ) .