. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فأضاف « كلا » إلى « ذلك » وهو مفرد في اللفظ ؛ لأن المراد به اثنان وهو شبيه بقوله تعالى : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ( 1 ) ولا يضافان إلى نكرة ؛ فلا يقال : مررت بكلا رجلين ، ولا : بكلتا امرأتين ، ولا يضافان أيضا إلى مفترقين ؛ فلا يقال :
مررت بكلا زيد وعمرو ، وربما جاء مثل ذلك في الشعر كقول الفرزدق :
2943 - كلا السّيف والسّاق الّذي ضربت به . . . على دهش ألقاه باثنين صاحبه ( 2 )
ومثله :
2944 - كلا الضّيفن المشنوء والضيف نائل . . . لديّ المنى والأمن في اليسر والعسر ( 3 )
ومثله :
2945 - كلا أخي وخليلي واجدي عضدا . . . وساعدا عند إلمام الملمّات ( 4 )
ومن الملازمة للإضافة لفظا ومعنى « ذو » ، ومؤنثه ومثناهما وجمعهما ومرادفا جمعهما ولا يضفن إلا إلى اسم جنس ظاهر نحو : هذا رجل ذو فضل ، وهذه امرأة ذات حسب ، وهذان ذوا فضل ، وهاتان ذواتا حسب ، وهم ذوو فضل ، وهن ذوات حسب ، وأولو فضل ، وأولات حسب ، وقولي : ( وقد يضاف « ذو » إلى علم وجوبا إن قرنا وضعا ) نبهت به على نحو « ذي يزن » و « ذي زعين » و « ذي الكلاع » و « ذي سلم » من الأعلام التي أولها « ذو » ثم قلت : ( وإلا فجوازا ) فنبهت به على نحو قولهم في « تبوك وقطرى » : « ذو تبوك » و « ذو قطري » و « ذو عمرو » ومنه قول جرير :
2946 - تمنّى شبيب منية سفلت به . . . وذو قطريّ لفّه منك وابل ( 5 )
وكلا النوعين مقصور على السماع . والأكثر في النوع الثاني أن يكون « ذو » فيه مثل « الذي » في قولهم : لقيته ذا صباح ، أعني كونه غير معتد به إلا بجعله من إضافة المسمى إلى الاسم . وأما أن يكون مضافا إلى علم ويعتد به كالاعتداد في نحو : هو ذو -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 68 .
( 2 ) من الطويل ، ورواية الديوان :
كلا السيف والعظم الذي ضربا به . . . إذا التقيا في الساق أوهاه صاحبه
ديوانه ( 1 / 77 ) ، والمقرب ( 1 / 211 ) .
( 3 ) من الطويل التذييل ( 4 / 81 ) .
( 4 ) من البسيط ويروى شطره الأخير : « في النائبات وإلمام الملمات » . الأشموني ( 2 / 260 ) ، والتصريح ( 2 / 43 ) ، والكافية الشافية ( 2 / 931 ) ، والمغني ( 203 ) .
( 5 ) من الطويل - ديوانه ( 356 ) ، والتذييل ( 7 / 203 ، 222 ) وفي الأصل : « مسه كفه » وهو تحريف واضطراب .