. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وحكم التعجب في الأمرين المذكورين حكم الاستغاثة . ثم إن المصنف لم يتعرض في شيء من كتبه إلى ذكر ما تتعلق به لام الجر الداخلة على المستغاث ، ولا إلى ذكر ما تتعلق به اللام الداخلة على المستغاث من أجله . وقد تعرض إلى ذلك أبو الحسن ابن عصفور فذكر أن في اللام الداخلة على المستغاث ثلاثة أقوال .
قيل : إنها تتعلق بما في « يا » من معنى الفعل . قال : وهو رأي ابن جني ( 1 ) ، وردّه ابن عصفور بأن معاني الحروف لا تعمل في الظروف ولا المجرورات . وقيل : بأن اللام زائدة وردّه بأن الأصل عدم الزيادة ، وقيل : إنها تتعلق بالفعل الذي قلناه إنه يعمل في المنادى ، واختاره ابن عصفور ( 2 ) ، قال الشيخ وابن الضائع أيضا : وهو مذهب سيبويه ( 3 ) .
قال ابن عصفور : فإن قيل : الفعل الذي يعمل في المنادى يعمل بنفسه فكيف يصل هذا باللام ثم أجاب عن ذلك بأن الفعل المتعدي إلى مفعول يجوز أن يتعدى بنفسه وبحرف الجر نحو : ضربت زيدا وضربت لزيد . قال : وهذا قليل مع ظهور الفعل ، فإذا كان الفعل مضمرا كان أقوى ( 4 ) . انتهى .
ولو قدر الفعل بعد وقال : إن وجود اللام داخلة على الاسم مع الفعل المتعدي أوجب لنا أن نقدر العامل مؤخرا لكان أولى . فإن من المعلوم أن المعمول إذا تقدم على الفعل المتعدي جاز دخول الحرف ؛ قال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 5 ) .
ثم إن الشيخ بحث في ما ذكره ابن عصفور فقال : لابن جني أن يقول : الحرف يعمل بما فيه من معنى الفعل فقد عملت كأن بما فيها من معنى التشبيه في الحال ، وكذا هاء التنبيه تعمل في الحال أيضا ، كما عرفت ذلك في بابه . وقال : وأما نسبتهم العمل في الفعل المقدر ، واعتذارهم عن دخول اللام ففيه تكلف . قال :
والأولى القول بالزيادة فيقال : زيدت اللام لمدّ الصوت قال : والدليل على زيادتها -
هامش
( 1 ) المنصف ( 3 / 61 ، 62 ) ، والأشموني ( 3 / 164 ) .
( 2 ) شرح الجمل ( 2 / 109 - 111 ) .
( 3 ) انظر على الترتيب التذييل ( 4 / 12 ) ، وشرح الجمل لابن الضائع لوحة ( ص 55 ، 56 ) ، والكتاب ( 2 / 215 - 218 ، 219 ) .
( 4 ) شرح الجمل ( 2 / 109 ) .
( 5 ) سورة يوسف : 43 .