تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3596

مساهمون:

ص٣٥٩٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : « إذا سألت فاسأل ( 1 ) الله وإذا استعنت فاستعن بالله » ( 2 ) فيمكن أن يكون في أصل الوضع متعديا بالحرف وأنه يصل إلى نصب متعلقه بإسقاط الخافض ، ولا يمكن أن يدعى ذلك في استغاث ؛ لأن المستغاث منادى . وقد علم أن المنادى مفعول بفعل مقدر . فإذا قيل : يا زيد فالتقدير أدعو زيدا ، تقدم لنا ذكر ذلك . ثم إن الشيخ ناقش المصنف ثانيا في قوله : إذا استغثت المنادى أو تعجبت منه . قال : لأن كلامه يقتضي أن المستغاث به والمتعجب منه يكون منادى . قال : والمنادى لا يكون ذلك إلا في ما استثني ( 3 ) . انتهى . وكان الشيخ فهم أن مراد المصنف بقوله : المنادى الاسم الذي من شأنه أن ينادي وليس مراده ذلك . إنما المراد بالمنادى الاسم الذي تطلب إقباله عليك ، ولهذا قال في شرح الكافية : « إذا نودي المنادى ليخلص من شدة أو يعين على دفع مشقة فنداؤه استغاثة وهو مستغاث ( أو مستغاث به ) » ( 4 ) . فبين بهذا الكلام أن المنادى كما أنه مطلوب إقباله فالمستغاث مطلوب منه الإقبال أيضا ، لكن ليخلص المنادى مما هو فيه أو يعينه على دفع ما يكره . ثم حكم المستغاث بعد ذلك أن يجر بلام أو يختم بألف ، وقد يخلو عنهما إذا دلّ على الاستغاثة دليل وهو أن يذكر بعد الاسم المنادى مستغاثا من أجله كما سيأتي . ولا يفهم من هذا أن الاسم المستغاث هو الاسم الذي ينادى حتى يورد على هذا أن المنادى لا يكون ذا « ال » والمستغاث قد يكون ذا « ال » . الثاني : نصّوا على أنه لا ينادى على سبيل الاستغاثة إلّا « بيا » من بين سائر حروف النداء قالوا : لأنها أم الباب . وندر قول عمر - رضي الله تعالى عنه - لعمرو بن العاص : « وا عجبا لك يا ابن العاص » ( 5 ) . ثم كون يا لا يجوز حذفها مع المستغاث قد عرف في أول الباب . -
هامش
( 1 ) الأصل : فسل . ( 2 ) انظره في الترمذي : صفة القيامة ، باب ( 59 ) . ( 3 ) التذييل ( 4 / 213 ) . ( 4 ) شرح الكافية الشافية ( 3 / 1334 ) . ( 5 ) البخاري : المظالم ( 46 ) ، وشواهد التوضيح ( ص 210 ) .