تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3599

مساهمون:

ص٣٥٩٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ليندفع سؤال الدور . وهو لم لم يكن الأمر بالعكس لو عللنا بمجرد الفرق . ولو عللنا بمجرد شبه المضمر لورد على ذلك المعطوف في مثل : يا لزيد ولعمرو ، فإن الثاني أيضا منادى ولم تفتح معه اللام ؛ لأنه قد علم بالعطف أنه مستغاث لكن كسر اللام مع المستغاث من أجله إنما هو بالنسبة إلى الأسماء الظاهرة . وأما بالنسبة إلى المضمرات فاللام مفتوحة إلا أن يكون الضمير ياء المتكلم فإنها تكسر كما مع الظاهر فعلى هذا إذا قلت : يا لك احتمل أن يكون مستغاثا ومستغاثا من أجله . وكذا إذا قلت : « يا لي » احتمل الأمرين . البحث الثالث : البيت الذي أنشده المصنف مستشهدا به على التعجب وهو قول الشاعر : 3477 - لخطّاب ليلى يا لبرثن منكم . . . أدلّ وأمضى من سليك المقانب ( 1 ) أنشده ابن عصفور أيضا مستشهدا به لذلك ، وأنشد بعده : 3478 - تزورنها ولا أزور نساءكم . . . ألهفا لأولاد الإماء الحواطب ( 2 ) قال : فنادى برثن مستغيثا بمن لم يزر امرأته منهم على من زارها ومتعجبا من فعل بعضهم معه ( 3 ) . وكأنه قال : يا لبرثن امنعوا من زيارتها بعضكم وذلك أنه اتهم قوما من بني برثن كانوا يزورون امرأته لفساد بينهم وبينها ؛ ولذلك شبههم بسليك في دقة حيلتهم في الفساد . قيل : وإنما اشتركت الاستغاثة والتعجب في هذه الصورة ؛ لمشاركتها في بعض المعنى ؛ إذ سببها أمر عظيم عند المنادى ، أما الاستغاثة فلوقوع أمر يطلب دفعه أو المعونة عليه ، وأما التعجب فالنداء فيه على وجهين : أحدهما : أن يرى أمرا عظيما فيتعجب منه فينادى جنسه ليحضر نحو : يا للماء ، ويا للعجب . والثاني : أن يرى أمرا يستعظمه فينادي من له نسبة إليه ومكنة فيه بوجه ما كأن يرى جهّالا أخذوا المناصب ، فيقول : يا للعلماء أي : يا قوم عجبا لهذا الأمر ، ولهذه العظام .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر البيت السابق في المقرب ( 1 / 183 ) . ( 3 ) المصدر السابق ، وشرح الجمل ( 2 / 110 ) .