. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فقال : ليس كما ذكر بل استغاث يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف الجر الذي هو الباء كما في لفظ سيبويه والنحويين في باب الاستغاثة ( 1 ) . قال : فاستقراء المصنف لذلك غير تام ( 2 ) . قال : ومما جاء من لسان العرب معدى
بالباء قول الشاعر :
3474 - حتّى استغاثت بماء لا رشاء له . . . من الأباطح في حافاته البرك
مكلّل بأصول النّبت تنسجه . . . ريح خريق لضاحي مائة حبك
كما استغاث بشيء فزّ غيطلة . . . خاف العيون فلم ينظر به الحشك ( 3 )
وقال آخر :
3475 - قاد الجياد من الجولان فارطه . . . من بين منعله يرجى ومحبوب
حتى استغاثت بأهل الملح ما طعمت . . . في منزل طعم نوم غير تأويب ( 4 )
انتهى . ولك أن تقول : قد تعرض النحاة إلى ذكر الأفعال التي تتعدى بنفسها تارة وبالحرف أخرى ، ولم يذكروا أن فعل الاستغاثة من تلك الأفعال . ثم قد [ 4 / 201 ] ثبت بالكتاب العزيز تعديه بنفسه ( 5 ) فوجب أنه إذا ورد متعديا بحرف أن يدعى فيه التضمين . وعلى هذا يكون استغاث من قوله : حتى استغاثت بماء ضمّن معنى استعان ؛ لأن الماء يستعان به ولا يستغاث ، وكذا استغاث من قول الآخر : حتّى استغاث بأهل الملح ضمن معنى استعان أيضا ، وكذا يحمل على التضمين المذكور قول الشاعر :
3476 - إن يستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا . . . منّا معاقل عزّ زانها كرم ( 6 )
فإن قيل : استعان متعد بنفسه - قيل : كما ورد متعديا بنفسه ورد متعديا بالحرف -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 213 ) والكتاب ( 2 / 215 ) .
( 2 ) التذييل ( 4 / 213 ) .
( 3 ) من البسيط لزهير - ديوانه ( ص 172 ، 176 ، 177 ) ، وإصلاح المنطق ( ص 29 ) والخصائص ( 2 / 334 ) والكتاب ( 1 / 100 ) ، واللسان ( حشك ) ، والمحتسب ( 2 / 287 ) .
( 4 ) البيتان من البسيط وانظرهما مع النص - في التذييل ( 4 / 213 ) .
( 5 ) كقوله تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ، وقوله سبحانه : فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ ، وقد تقدما ، وانظر : القاموس ، واللسان ( غوث ) .
( 6 ) من البسيط - الأشموني ( 4 / 31 ) برواية : تستغثوا - بغير ياء وبالخطاب في المضارعة ، والتصريح ( 2 / 254 ) ، والعيني ( 4 / 452 ) والمغني ( ص 614 ) .