. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
البحث الرابع :
ذكر الشيخ عن « صاحب البسيط » أنه قال : المستغاث به والمتعجب منه منادى ، وعلة البناء موجودة فيه ، فهلّا بقي على بنائه حين دخلت عليه لام الجر كما تقول لهذا ، ومن قبل ، ومن بعد . فالجواب أن « يا » صار حكمها في النداء حكم العامل ؛ إذ النداء فيها شبيه بالإعراب ، فلما دخل الحرف لمعناه زال عمل « يا » لفظا وصار بمنزلة ما زيد
بجبان ، فعلى هذا له موضع رفع ، فإذا نعت كان فيه ثلاثة أوجه ( 1 ) انتهى .
ولا يخفى بعد ما ذكره ويدل على ضعفه ، أنه قال بعد ذلك : وقيل : كان الأصل البناء إلّا أنه لما دخلت عليه لام الجر وحرف الجر خاص بالأسماء مع أن بناء المنادى ليس ببناء أصلي روعي فيه أصله فعمل ( 2 ) . ولا شك أن هذا كلام حسن وهو أولى مما قاله أولا .
ثم قال : وقيل : لمّا دخلت عليه صار عاملا ومعمولا ، فأشبه المضاف فلم يعمل فيه النداء فعمل الجار . قال : فعلى هذين التعليلين لا موضع رفع له . فإذا نعت كان في جر أو نصب كما تقول : مررت بزيد وعمرا ، والجر أحسن ( 3 ) . انتهى .
وقد تقدم لنا البحث في أن اعتبار المحل غير ظاهر . فأما اعتباره رفعا فقد صرح الآن بأنه غير جائز . وأما اعتباره نصبا ففيه نظر يلتفت إلى اشتراط المحرر وعدمه .
وأما تنظيره بقوله : مررت بزيد وعمرا فالمحققون لا يجيزون ذلك كما تقدم لنا في أوائل الكتاب ، فإن بنى جواز يا لزيد وعمرا على مسألة : مررت بزيد وعمرا منعت المسألة لامتناع ما بنيت عليه .
البحث الخامس :
قد عرفت أن المستغاث قد يحذف ويلي المستغاث من أجله إذا علم أنه غير صالح لأن يكون مستغاثا ، وأنشد المصنف على ذلك يا لأناس أبوا إلّا مثابرة . -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 215 ) ، وتقدم لنا أن صاحب البسيط هو « ابن العلج » ، وانظر الهمع ( 1 / 181 ) .
( 2 ) التذييل ( 4 / 215 ) .
( 3 ) التذييل ( 4 / 315 ) .