تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3598

مساهمون:

ص٣٥٩٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
معاقبتها في آخره فزادوا الحرفين لمدّ الصوت . قال : ولما كان معناهما واحدا في الزيادة تعاقبا فلم يجز الجمع بينهما ( 1 ) . انتهى . ولقائل أن يقول : أما كون بعض الحروف يعمل بما فيه من معنى الفعل فصحيح . ولكن يتعذر ذلك في نحو : يا لزيد ؛ لأن القائل بأن العامل معنى الحرف إما أن يقدر فعلا أو لا . فإن قدر الفعل وجب أن يكون هو العامل ؛ لأننا إنما نعمل الحرف بما فيه من معنى حيث لا يكون معنا عامل صالح ، لأن العامل المعنوي إنما يحتاج إليه عند فقد العامل اللفظي ، وإن لم يقدر الفعل أشكل الأمر لأنه يلزم من ذلك أن يكون كلام تام مركبا من اسم وحرف ، وامتناع ذلك معلوم . وأما كون اللام تكون زائدة فإن القول به يقتضي جواز مراعاة عامل المحل في مدخولها ، ولا يظهر جواز اعتبار المحل في الاسم المستغاث مجرورا باللام . ولا شك أن عدم جواز مراعاة محله دليل على أن اللام ليست زائدة ، نعم إن قيل بأن له محلّا فربما يتم ما قاله . وسيذكر بعد أن بعضهم [ 4 / 202 ] جعل له محلّا ، وأما لام المستغاث من أجله ذكروا أنها متعلقة بفعل مضمر تقديره أدعوك لكذا . هكذا ذكر ابن عصفور ( 2 ) . وزعم ابن الضائع أنها تتعلق بفعل النداء . وقال آخرون : أنها تتعلق بمحذوف في موضع الحال فالتقدير : يا لزيد مدعوّا لعمرو ، [ و ] هو مبني على أن الحال تجيء من المنادى وعلى ما قال ابن عصفور يكون الكلام جملتين وهو بعيد . وقول ابن الضائع يلزم منه تعلق حرفي جر بعامل واحد . قد يقال : ليس ذلك بممتنع لأن الحرفين إذا اختلف معناهما جاز أن يتحد ما تعلقا به . ثم إنك قد عرفت أن اللام مع المستغاث مفتوحة ومع المستغاث من أجله مكسورة ، وأن الفتح مع المستغاث إنما كان لوقوعه موقع ضمير الخطاب . ومنهم من يقول : إن الفتح للفرق بينها ، وبين لام المستغاث من أجله . والحق أن علة الفتح مجموع الأمرين . والأمران هما شبه المضمر ، والفرق ؛ -
هامش
( 1 ) كلّ في التذييل ( 4 / 214 ) . ( 2 ) شرح الجمل ( 2 / 109 ) .