. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( 1 ) وإنما اقتصروا من المبهم على أي واسم الإشارة ؛ لأنه يقع وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام ، والدليل على أن « أيا » وصلة لزوم ها وهو حرف تنبيه قبل الرجل ، وذلك كاستئناف نداء وإعلام أنه لا يجوز الاقتصار على المنادى قبله وإذا لم يجز ذلك فيه كما جاز في سائر المنادى علم أنه أتى بأي وصلة إلى نداء غيرها . قال سيبويه : وأما الألف والهاء اللتان لحقتا أيّا توكيدا فكأنك كررت يا مرتين إذا قلت : يا أيها وصار
الاسم بينهما ( 2 ) . انتهى .
وقد وقع القناع عن هذه المسألة بما ذكره ، وزاد الجلاء بما ذكره عن إمام الصناعة سيبويه رحمه الله تعالى .
ثم قال في شرح المفصل أيضا : وأي أشد إبهاما من أسماء الإشارة ؛ لأنها لا تثنى ولا تجمع ولشدة إبهامها لزمها النعت بخلاف أسماء الإشارة ، فإنها تكون وصلة تارة وأخرى غير وصلة .
فإذا لم تكن وصلة لم يلزمها الوصف ، قال : وأي بلفظ واحد مع الاثنين والجميع على المختار ، أما مع المؤنثة الواحدة فالمختار يا أيتها المرأة بالتاء ، انتهى .
وقال الله تعالى : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 3 ) وقال تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) ، وكلام المصنف يعطي أن تأنيث أيّ لتأنيث صفتها واجب ، وكلام ابن عمرون قد أفهم أنه مختار . ثم قال ابن عمرون :
وما روي عن ابن عامر من ضمة الهاء ( 5 ) فوجهه أن هذا الحرف قد صار في موضع من المواضع بمنزلة ما هو من ذات الكلمة حتى دخل عليه العامل كقولك :
مررت بهذا الرجل ، وقالوا : هلم فبنوه مع لم ، فلما أجري في أول الكلمة مجرى بعض الكلمة أجري في آخر الكلمة ذلك المجرى فحذفت الألف من أيها كما حذفت من هلم ، وأجري الإعراب على الهاء لأنها قد صارت كحرف من الاسم -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 104 وغيرها من آي ، وسور القرآن الكريم .
( 2 ) الكتاب ( 2 / 197 ) .
( 3 ) سورة الرحمن : 31 .
( 4 ) سورة النور : 31 .
( 5 ) قرأ ابن عامر أيه المؤمنون السابقة ، بضم الهاء ، وكذلك « أيّه الساحر » في الزخرف : 49 ، وأيه الثقلان السابقة ، راجع البحر ( 6 / 450 ) ، وابن زنجلة ( ص 497 ) .