. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يا أيها الرجل الطويل .
ويا أيها الرجل ذو الجمّة ؛ لأن المتبوع الذي هو نعت أيّ معرب وليس له محل يتبع عليه ، فوجب إعراب تابعه مفردا كان أو مضافا بإعرابه . وإن جعلت الوصف الثاني صفة لأي ، فإن كان مضافا فالنصب ، تقول : يا أيها الرجل ذا الجمّة ، والظاهر أن الموجب لذلك ما ذكر في وجوب رفع الأول ، وهو أنه المقصود بالنداء ، ولا شك أن المنادى المضاف واجب النصب .
لكن قال الشيخ : إن النصب فيه على الموضع ، ولم يتجه لي ذلك ؛ لأنه لو جاز مراعاة الموضع بالنسبة إلى الثاني
لجاز مراعاته بالنسبة إلى الأول . وإن كان الوصف مفردا فالظاهر وجوب الرفع حملا على لفظ أي . لكن الشيخ ذكر أن النصب جائز حملا على موضع أي ( 1 ) ولم يظهر لي وجه ذلك ، وكيف يكون لأيّ موضع بالنسبة إلى الوصف الثاني ولا يكون لها موضع بالنسبة إلى الوصف الأول . إلّا أن يقال : لما تم الكلام بذكر الوصف الأول أمكن مراعاة الموضع لأن الموضوع إنما يراعى بعد تمام الكلام كما تقدم .
وفي ذلك نظر ، لأن أيّا إنما أتي بها وصلة [ 4 / 191 ] لنداء ما بعدها فصورتها صورة المنادى ، وليست بمناداة ، وإذا لم تكن مناداة فكيف يتحقق لها موضع ثم قال الشيخ : وذكر ابن أصبع أن جواز النصب في الصفة المكررة باتفاق من النحويين .
قال : ويعني إذا كانت الصفة محمولة على أي على موضعها ، وإذا كانت غير مضافة فإنها إن تنعت الصفة الأولى رفعت وصفا لها ، وإن كانت مضافة نصبت ( 2 ) .
ومنها : أن المصنف قال مشيرا إلى أي في نحو : يا أيها الرجل : ولا يستغني عن الصفة المذكورة ولا يتبعها غيرها . والظاهر أن هذا الذي قاله لا حاجة إليه ، بل لا فائدة له ، وذلك أن أيا إنما أتى بها وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام الجنسيّتان فهي لا تفرد بالنداء حتى يقال : إنها لا تستغني عن الصفة . ثم إنها إذا لم تؤنث بهاء إلّا لأجل نداء ما فيه « أل » الجنسية وحينئذ تكون أل ما فيه صفة لها ، فكيف يوصف بغيره ، وما برحت أعجب من قوله في الألفية : -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 200 ) .
( 2 ) المرجع السابق .