. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعاب بعض أصحاب هذا الرأي على الحريري ( 1 ) قوله : أدخله في فمه ، وقرنه بتوأمه ( 2 ) ، ولا عيب فيه ؛ لما قد ذكرته . والله أعلم . انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى ( 3 ) .
وقد عرفت ما أبطل به مذهب الجرجاني من القول ببناء المضاف إلى الياء ، ثم ما انتصر به له من التوجيهين اللذين
ذكر أنهما من المعاني التي انفرد بالعثور عليها دون سبق إليها . وهو كلام تميل النفوس إليه ويشفي غليل الواقف عليه .
ولكن ما ذهب إليه من أن حركة آخر المضاف إلى الياء في نحو : مررت بصاحبي ، ورأيت ابن غلامي - حركة إعراب ، وأن - إعراب جمع المذكر الذي هو على حد المثنى إذا كان مرفوعا مقدر غير ملفوظ به غير مسلم .
أما الأمر الأول : فلأن حركة الإعراب هي التي يجتلبها العامل ، ولا شك أن هذه الحركة موجودة مع عاملي الرفع والنصب ، وإذا كان كذلك فالعامل لم يحدث شيئا ، ثم الحركة التي هي إعراب لا بد أن تكون ناشئة عن عامل ؛ فهي إنما تكون بعد التركيب ، ومعلوم أن الحركة المذكورة كانت قبله ؛ فكيف ينسب حدوثها إلى العامل ؟ !
والحق أن ما اختاره المصنف في هذه المسألة ضعيف ؛ لقيام الدليل على خلافه وكأنه قول لبعض النحاة لكن لا معول عليه . وقد قال الشيخ : إن هذا الذي قاله المصنف مخالف لمذاهب الناس في المسألة ( 4 ) .
وأما الأمر الثاني : فلأن الواو التي كانت علامة الإعراب في الجمع باقية لم تزل وإنما تغيرت صفتها ؛ فهي موجودة ، والمقدر لا يكون موجودا . ورأي ابن الحاجب ( 5 ) في المسألة كرأي المصنف فيها . وقد استدرك المنتقدون ذلك على ابن الحاجب رحمه الله تعالى . -
هامش
( 1 ) القاسم بن علي أبو محمد الحريري البصري الأديب . له درة الغواص ، والمقامات ( ت : 516 ه - ) .
الأعلام ( 6 / 12 ) ، ومفتاح السعادة ( 1 / 179 ) ، والنزهة ( 379 ) .
( 2 ) درة الغواص ( 90 - 92 ) .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 285 ) .
( 4 ) التذييل ( 7 / 272 ) .
( 5 ) الكافية بشرح الرضي ( 1 / 293 ) وما بعدها .