. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لاحتمال أن يريد قائل هذا الجمع ، والذي قبله يتعين فيه الإفراد ب « يلقي » إذ لو قصد قائله الجمع لقال : يلقون ، ولم
أجد شاهدا على « أخي » لكن أجيزه قياسا على « أبي » كما فعل أبو العباس المبرد . وإذا أضيف « الفم » إلى ظاهر أو ضمير جاز أن يضاف بالميم ثابتة فيقال : كلمته من فمي إلى فمه ، وجاز أن يضاف عاريا من الميم فيقال : كلمته من في إلى فيه ، والأصل : فيّ ؛ بياءين : أولاهما عين الكلمة ، والثانية ياء المتكلم ؛ فأدغمت الأولى في الثانية ، ولا يجوز التخفيف كما جاز مع « الأب ، والأخ » ؛ لأن « الأب ، والأخ » إذا وليتهما الياء مخففة كانا على حرفين : أحدهما فاء الكلمة ، والآخر عينها ، ولو فعل ذلك ب « في » بقي على حرف واحد مع أنه اسم متمكن وليس في الأسماء المتمكنة ما هو على حرف واحد ؛ فاجتنب ما يلزم منه عدم النظير . ويجوز أن يقال : كلمته من فمي إلى فمه ، وفم زيد أحسن من فم عمرو ، وفي حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « لخلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك » ( 1 ) ، ولم يقل : لخلوف في الصائم ، وهذا يدل على قلة علم من زعم أن ثبوت الميم مع الإضافة لا يجوز إلا في ضرورة شعر كقول الشاعر :
3091 - صفحنا عن بني دهل . . . وقلنا القوم إخوان
عسى الأيّام أن ترجع . . . ن قوما كالّذي كانوا
فلمّا صرّح الشّرّ . . . فأمسى وهو عريان
ولم يبق سوى العدوا . . . ن دنّاهم كما دانوا
بضرب فيه توهين . . . وتخضيع وإقران
وطعن كفم الزّقّ . . . غدا والزّقّ ملآن ( 2 )
-
هامش
( 1 ) البخاري : كتاب الصوم ( 2 ، 9 ) ، وأبو داود : حدود ( 23 ) ، وابن ماجة : صيام ( 1 ) ، ومسلم : صيام ( 161 ) ، والموطأ : صيام ( 58 ) ، والنهاية ( 2 / 67 ) . هذا ، وهو جزء من حديث عن أبي هريرة
( 2 ) من الهزج للفند الزماني . الأشموني ( 2 / 159 ) ، والحماسة ( 32 ، 35 ) ، والخزانة ( 2 / 57 ) ، والدرر ( 2 / 134 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 27 ) ، والعيني ( 3 / 22 ) ، والمغني ( 319 ) ، والهمع ( 2 / 93 ) ، ويروي « غضبان » بدل « عريان » ، « وإذعان » بدل « وإقران » .