. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن ورود المنادى المضاف إلى الياء مكتفيا بالنية قراءة بعض القراء : ( ربّ السجن أحبّ إليّ ) ( 1 ) ، وأصله : يا رب بكسر الباء ؛ ولذلك حسن حذف حرف النداء ؛ لأنه لو حذف حرف النداء والإضافة غير منوية لكان مثل قولهم : افتد مخنوق ( 2 ) ، وهو قليل بخلاف الاستغناء بنية الإضافة عن المضاف إليه ؛ فإنه كثير ، والحمل على ما كثرت نظائره أولى من الحمل على ما قلت نظائره ، وأيضا لو كان غير منوي الإضافة لكان في الأصل صفة ل « أي » كما
أن « مخنوق » في الأصل صفة ل « أي » وأسماء الله تعالى لا يوصف بها « أي » فيتعين كون الأصل :
يا رب . وقولي : ( ويفتح في الحالين بعد حرف اللين التالي حركة ويدغم فيها إن كان ياء أو واوا ) نبهت به على أنه يقال في « القاضي ، واثنين ، وابنين ، ومصطفين ، وبنين ، وعشرين » : قاضيّ واثنيّ وابنيّ ومصطفيّ وبنيّ وعشريّ .
وكذا : « بنون وعشرون ومصطفون » ؛ لأنه تلتقي فيهن الياء والواو فتقلب الواو ياء ويفعل بها من الإدغام وفتح الياء ما فعل مع الياءين اللتين لم تكن إحداهما واوا .
وقصدت ب ( الحالين ) حال النداء وحال غير النداء . وسكت عن التالية ألفا عند ذكر الإدغام فعلم أن حكمها التخفيف والفتح مطلقا نحو : غلاماي ، وفتاي .
ثم نبهت على أن هذيلا يقلبون ألف المقصور ياء ، ويدغمون ومنه قراءة الحسن :
( يا بشريّ هذا غلام ) ( 3 ) ، وقول الشاعر :
3086 - سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم . . . فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع ( 4 )
وفي دعاء بعض العرب : يا سيديّ وموليّ . وقولي : ( وربما كسرت مدغما فيها أو بعد ألف ) أشرت به إلى قراءة حمزة ( 5 ) : وما أنتم بمصرخي ( 6 ) -
هامش
( 1 ) ينظر : الإتحاف ( 264 ) ، والبحر المحيط ، ( 5 / 306 ، 307 ) .
( 2 ) ينظر : مجمع الأمثال ( 2 / 78 ) ، والمستقصى ( 1 / 265 ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 290 ) ، وحجة ابن خالوية ( 194 ) ، والهمع ( 2 / 53 ) .
( 4 ) من الكامل لأبي ذؤيب الهذلي . ديوان الهذليين ( 1 / 3 ) ، والتصريح ( 2 / 61 ) ، وشرح المفصل ( 3 / 33 ) ، والمحتسب ( 1 / 76 ) ، والهمع ( 2 / 53 ) .
( 5 ) ابن حبيب التميمي الكوفي أحد القراء السبعة ، عنه أخذ الكسائي ( ت : 156 ه - ) . ميزان الاعتدال ( 1 / 284 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 167 ) .
( 6 ) سورة إبراهيم : 22 ، وانظر : الإتحاف ( 272 ) ، وحجة ابن زنجلة ( 377 ، 378 ) والنشر ( 1 / 298 ) .