. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولولا زيد لقام عمرو ، بل ربما يستحيل ذلك ؛ لأن المقسم عليه إنما هو « قيام عمرو » المعلق على « قيام زيد » أو على وجوده ، وإذا كان المقسم عليه ذلك ؛ فكيف يتجه تقدير جواب غير الشرط المذكور وجوابه ؛ إذ لو قدر جواب غير ذلك لكان شيئا غير معلق على غيره ؟ ! والغرض أن المقسم عليه إنما هو أمر معلق على شيء لا أمر مستقل بنفسه ، وإذا كان الأمر كذلك اتجه كلام ابن عصفور في « شرح الجمل » حيث قال :
إلا أن يكون جواب القسم « لو » وجوابها . فصرح بأن الشرط وجوابه هو جواب القسم ، واضمحل كلامه في « شرح الإيضاح » حيث قال : وإذا توسطت « لو » أو « لولا » بين القسم والفعل الواقع جوابا له لزم أن يكون الفعل الواقع جوابا ماضيا ؛ لأنه مغن عن جواب « لو » و « لولا » المحذوف ودال عليه ، إلى آخر كلامه .
ثم هذا الذي قررته من أن الشرط الامتناعي وجوابه يكون جواب القسم وأن ليس شيء محذوفا ، وقد يفهم من قول المصنف في أوائل الفصل : وتصدر في الشرط الامتناعي ب « لو » أو « لولا » فإنه قد تقدم لنا أن هذا الكلام يقتضي أن جملة الشرط المصدرة لكل من الحرفين المذكورين هي جواب القسم ؛ لأن معنى كلامه : المقسم عليه جملة مؤكدة تصدر في الإثبات بكذا ، وفي الشرط الامتناعي بكذا ، ويمكن حمل كلام المصنف في « الكافية » عليه أيضا ، وذلك بأن يحمل قوله :
وبجواب لو ولولا استغنيا . . . حتما إذا ما تلوا أو تليا
على أنا نستغني [ 4 / 58 ] بجواب « لو » و « لولا » عن تقدير جواب للقسم فلا تقدر جوابا للقسم محذوفا ، بل نجعل المذكور بعد القسم هو الجواب له ، ولا نحمله على أنا نستغني به عن ذكر جواب القسم ، وكلامه في شرح التسهيل يمكن أن يحمل على ذلك أيضا لكن بتكلف ما .
فإن قيل : أنت قررت أن الشرط وجوابه هو جواب القسم ، وكذا « لولا » وجوابها ، وقول المصنف :
وبجواب « لو » و « لولا » استغنيا
إذا أريد بالاستغناء الاستغناء عن التقدير كما قرر - يقتضي أن جواب كل منهما بمفرده هو جواب القسم ؟ ! -