. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على الثاني - أعني القسم - فلا حذف ؛ لأنه هو وجوابه يكونان خبر المبتدأ أو صلة الموصول ؛ لصلاحه لذلك .
ومنها :
أنه قد علم من كلام المصنف أمران :
أحدهما : أن الجواب الذي يذكر إنما يكون لما تقدم من قسم أو شرط عند اجتماعهما ، ويحذف جواب المتأخر منهما لدلالة جواب المتقدم عليه إلا أن يتقدمهما ذو خبر ؛ فيتعين حينئذ أن يكون الجواب للشرط سواء تقدم الشرط [ 4 / 59 ] على القسم أم تأخر ، ويشمل « ذو خبر » : المبتدأ ، واسم « كان » ، واسم « إن » ، وأول مفعولي « ظننت » وأخواتها ، وثاني مفعولات « أعلمت » وأخواتها .
الأمر الثاني : أنه قد يجاب الشرط مع تأخره عن القسم وإن لم يتقدمهما ذو خبر ؛ فيكون جواب القسم محذوفا مع كونه متقدما على الشرط .
أما الأمر الأول : فكلام ابن عصفور يخالفه ؛ لأنه لا يتعين عنده أن يكون الجواب للشرط بل قال : ما ذكرته من أن العرب لا تجعل جوابا للشرط المتوسط بينه وبين القسم إنما هو بشرط ألا يتقدم القسم اسم مبتدأ ، فإن تقدمه ذلك ؛ جاز جعل الفعل جوابا للشرط في فصيح الكلام نحو قولك : زيد والله إن يقم يقم عمرو . هذا كلامه في « شرح الإيضاح » .
فلم يجعل الجواب متعينا للشرط ، بل ذلك عنده من الجائز الفصيح . على أنه قد ذكر في « شرح الجمل » أن الجواب يكون للمتقدم دون أن يتعرض إلى تفصيل في ذلك ( 1 ) .
قال الشيخ : وفي الشرح المنسوب لأبي الفضل البطليوسي ( 2 ) قال سيبويه : أنا والله إن تأتني آتك . انتهى لفظ سيبويه ، قال في الشرح : لك أن تبني على المبتدأ فتقول : آتيك ، وتحذف جواب الشرط والقسم ؛ لتقدم الدليل ، وأن تبني على القسم أي فتقول : لآتينك ؛ فالجملة من القسم والشرط في موضع خبر المبتدأ ، وأن تبني على الشرط ؛ فالشرط وجوابه خبر للمبتدأ . والنية به أن يتقدم على القسم -
هامش
( 1 ) شرح الجمل ( 1 / 529 ) .
( 2 ) إبراهيم بن محمد أبو إسحق ، من أهل بطليوس بالأندلس ، ويلقب أيضا بالأعلم ( ت 637 ه - ) .
الأعلام ( 1 / 60 ) ، والبغية ( ص 185 ) .