تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3127

مساهمون:

ص٣١٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فالجواب : أن جواب القسم إنما هو « لو » وجوابها و « لولا » وجوابها ، وإنما لو كان المقصود بالإخبار عنه هو جوابهما أسند الأمر إليه مع أن الجواب لا بد له من شيء يكون هو جوابا له ؛ فكان لزوم ذكره جاريا مجرى ذكره ، فلهذا لم يحتج إلى التعرض إليه . فإن قيل : كيف يصح أن يعلل منع أن يكون للقسم جواب مقدر في نحو : والله لو قام زيد لقام عمرو ، ولولا زيد لقام عمرو - بأن المقسم عليه إنما هو « قيام عمرو » المعلق على « قيام زيد » مع « لو » وعلى « وجود زيد » مع « لولا » وهذا بعينه موجود في الشرط غير الامتناعي ؛ لأن المقسم عليه أيضا في نحو : والله إن قام زيد ليقومن عمرو ؛ إنما هو « قيام عمرو » والمعلق على « قيام زيد » ، ومع هذا فقد أتى للقسم بجواب يخصه ؛ فلم لا يقال : إن الشرط وجوابه يكون جوابا للقسم في الشرط غير الامتناعي كما قيل : إن الشرط وجوابه هو جواب القسم في الشرط الامتناعي ؟ ! فالجواب : أن يقال : إن الجواب في الشرط الامتناعي ممتنع الوقوع ، أما إذا كان حرف الشرط « لو » فلأنه علق على حصول أمر قد ثبت أن وجوده ممتنع وأما إذا كان حرف الشرط « لولا » فلأن الامتناع معها معلق على وجود شيء مقطوع بأنه موجود ، وإذا كان جواب الشرط الامتناعي ممتنع الوقوع لما ذكرنا ؛ امتنع تقدير جواب للقسم ، إذ يلزم من تقديره أن يكون المقدر ممتنع الوقوع لتطابق جواب الشرط والقسم ؛ لأن جملة القسم إنما هي مؤكدة بجملة الشرط فيتعين اتفاق المدلولين . ولا شك أن جواب القسم - إذا قدرناه - ليس ثم ما يدل على أنه ممتنع فيلزم من تقديره حينئذ تخالف الجوابين من حيث إن أحدهما مقطوع بامتناعه ، والآخر ليس كذلك . وأما جواب الشرط غير الامتناعي ؛ فليس ممتنع الوقوع ، وإذا لم يكن ممتنع الوقوع ؛ فجواب القسم مساو له في احتمال الوقوع وعدمه ، فلذلك جاز أن يقدر مدلولا عليه بجواب الشرط ؛ لأن المتساويين يجوز دلالة كل منهما على الآخر . هذا ما أدى إليه النظر في هذه المسألة ، والله تعالى أعلم بالصواب . وأما قول ابن عصفور : إن « أن » حرف يربط المقسم به بالمقسم عليه في نحو : والله أن لو قام زيد لقام عمرو ؛ فلا يتحقق ؛ لأن الرابط لا يجوز الإخلال به ، بل يجب المحافظة عليه . ولا شبهة في جواز قولنا : والله لو قام زيد لقام عمرو . وقد تقدم إنشاد المصنف : 2833 - فأقسم لو أبدى النديّ سواده