تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3106

مساهمون:

ص٣١٠٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قد يتلقى ب‍ « بل » مستدلّا بقوله تعالى : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 1 ) ، قال : وهذا الذي ذهب إليه باطل ؛ لأنه بنى إجازة ذلك على الآية الشريفة ، ولا حجة له فيها ؛ لاحتمال أن يكون جواب القسم قوله تعالى : كَمْ أَهْلَكْنا ، واعترض بين القسم وجوابه ب‍ « بل » وما دخلت عليه ، والتقدير : والقرآن ذي الذكر لكم أهلكنا ، وحذفت اللام من الجواب كما حذفت منه في قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 2 ) . ثم ذكر عن الفرّاء قولا آخر في تخريج الآية الشريفة ( 3 ) تركت ذكره خوف الإطالة ثم عرفت من كلام ابن عصفور المتقدم نقله عنه أن : « أن » عنده من روابط المقسم به بالمقسم عليه في نحو : والله أن لو قام زيد لقام عمرو ، ولكن سيأتي الكلام على هذه المسألة قريبا إن شاء الله تعالى . الثاني : قد عرفت أن ابن عصفور لم يذكر من الروابط في النفي إلا « ما » و « لا » وأنه ذكر أن « ما » ينفى بها الجملة الاسمية ، والجملة المصدرة بفعل ماض أو مضارع يراد به الحال وأن « لا » ينفى بها الجملة المصدرة بمضارع يراد به الاستقبال ، ولكنه قال في شرح الإيضاح : وزعم ابن جني أن القسم قد يتلقى ب‍ « لم » في الضرورة مستدلّا بقول القائل : 2801 - رويق إنّي وما حجّ الحجيج له . . . ولا أهل يحبني تحلّة الحرم لم ينسني ذكركم مذ لم ألاقكم . . . عهد سلوت به عنكم ولا قدم ( 4 ) قال : فجعل « لم ينسني » جوابا للقسم تشبيها ل‍ « لم » ب‍ « ما » ، ويقول الأعشى : 2802 - أجدّك لم تغتمض ساعة . . . فترقدها مع رقادها ( 5 ) -
هامش
( 1 ) سورة ص : 1 ، 2 . ( 2 ) سورة البروج : 1 - 4 . ( 3 ) في معاني الفراء ( 2 / 397 ) : ( وقد زعم قوم أن جواب وَالْقُرْآنِ : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ وذلك كلام قد تأخر تأخيرا كثيرا عن قوله وَالْقُرْآنِ وجرت بينهما قصص مختلفة فلا نجد ذلك مستقيما في العربية . والله أعلم ) وفيه أيضا الاحتمال المذكور آنفا . ( 4 ) البيتان من البسيط وهما لزياد بن منقذ . التذييل ( 4 / 59 ) . ( 5 ) البيت من بحر المتقارب مطلع قصيدة طويلة للأعشى في مدح سلامة ذا فائش يبدؤها بالغزل وهي في الديوان ( ص 121 ) طبعة الكتاب العربي .