. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ف « أجدك » عنده من قبيل الإقسام وقد تلقاه ب « لم » . قال : ولذلك أيضا زعم أنه قد يتلقى ب « لن » في الضرورة مستدلّا بقول الآخر :
2803 - أجدّك لن ترى بثعيلبات . . . ولا بيدان ناجية ذمولا ( 1 )
فتلقى « أجدك » ب « لن » . قال : وهذا غلط ؛ لأن القسم الواقع بعد « أن » قد يكون ما بعده محتملا وجهين :
أحدهما : أن يكون جوابا للقسم ؛ والقسم وجوابه في موضع خبر « إن » .
والآخر : أن يكون خبرا ل « إن » والقسم ملغى ، ومن ذلك قول طرفة :
2804 - إنّي وجدّك ما هجوتك وال . . . أنصاب يسفح بينهنّ دم ( 2 )
ألا ترى أنه يجوز أن يكون « ما هجوتك » جوابا للقسم ، والقسم وجوابه في موضع خبر « إن » ، ويجوز أن يكون ما هجوتك خبرا ل « إن » والقسم ملغى معترض به بين اسم « إن » وخبرها . وقد يكون ما بعده مبنيّا على القسم ولا يجوز فيه أن يكون مبنيّا على « إن » نحو قولك : إن زيدا والله ليقومن ، وقد يكون أيضا ما بعده مبنيّا على « إن » ولا يجوز أن يكون مبنيّا على القسم نحو قولك : إن زيدا والله لقائم ، ومن ذلك قول الكميت ( 3 ) :
2805 - إنّي لعمر أبي سوا . . . ك من الصّنائع والدّخاير ( 4 )
وقول الآخر [ 4 / 52 ] :
2806 - إنّك والله لذو ملّة . . . يطرفك الأدنى عن الأبعد ( 5 )
فإذا ثبت أن ما بعد القسم يجوز أن يكون مبنيّا على « إن » لا على القسم ؛ وجب أن يجعل « لم ينسني ذكركم » في البيت خبرا ل « إن » لا جوابا للقسم ؛ إذ -
هامش
( 1 ) من الوافر للمرار الأسدي . الخزانة ( 1 / 262 ) ، واللسان « بيد » ، و « نشغ » ومعجم البلدان « ثعيلبات » ، راجع الهمع ( 2 / 41 ) .
( 2 ) انظره كذلك في التذييل ( 7 / 149 ) .
( 3 ) ابن زيد الأسدي شاعر الهاشميين في الكوفة ، أجود شعره قصائده في أهل البيت ( ت : 126 ه - ) .
الأعلام ( 6 / 92 ) ، والشعر والشعراء ( 2 / 581 ) .
( 4 ) من الكامل ديوان الكميت ( 1 / 228 ) ، والجمل ( ص 23 ) .
( 5 ) البيت في إصلاح المنطق ( 1 / 199 ) واللسان « طرف » هذا : ومللت الشيء ملالا وملالة :
ضجرت منه .