. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فتقول : والله إن زيد قائم ، أي : ما زيد قائم ( 1 ) . قال : وذكر المصنف في شرح الكافية الشافية : أن الجواب المنفي ينفي ب « ما » أو « إن » أو « لا » ، ولا فرق في ذلك بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية إلا أن الاسمية إذا نفيت ب « لا » وقدم الخبر أو كان المخبر عنه معرفة لزم تكرارها في غير الضرورة نحو : والله لا زيد في الدار ولا عمرو ، ولعمري لا أنا هاجرك ولا مهينك ( 2 ) . ثم قال الشيخ : وكون الجملة الاسمية تنفى ب « لا » غلط ووهم والثلاثة تنفى بها الجملة الفعلية ( 3 ) ، ثم قال في قول المصنف : وقد تصدر ب « لن » أو « لم » : إنه لا ينقاس على شيء من ذلك البتة وأن المصنف ليس له سلف فيمن أجاز ذلك إلا ما حكي عن ابن جني أنه زعم أنه قد يتلقى القسم ب « لم » ، و « لن » في الضرورة ، ثم أورد ما أورده ابن عصفور ، وهو الذي ذكرناه عنه آنفا برمته ( 4 ) ، ثم قال : وأما ما استدل به المصنف من قول العرب : نعم وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة فليس « لم تقم » جوابا للقسم ، بل جواب القسم محذوف يدل عليه سؤال السائل : ألك بنون ؟ فقال : نعم وخالقهم لبنون لي ، ثم استأنف مدحهم وأخبر أنهم لم تقم عن مثلهم منجبة . فهذا الذي ذهب إليه المصنف من أنه قد يصدر في النفي ب « لم » و « لن » لا سلف له فيه إلا ابن جني ؛ فإنه أجاز ذلك في الضرورة ، واستدل عليه بما ذكرناه وتقدم الرد عليه ( 5 ) . انتهى .
والكلام مع الشيخ فيما ذكره من وجوه :
أما أولا : فقوله : وكون الجملة الاسمية تنفى ب « لا » غلط ؛ فإنه لم يبين وجه الغلط ما هو ، ولا أقام دليلا على ما ذكره .
وأما ثانيا : فقوله : في قول المصنف : وقد تصدر ب « لن » ، أو « لم » : إنه لا يقاس على شيء من ذلك البتة ؛ فإن المصنف لم يدّع اطراد هذا الأمر فينسب إليه القول بالقياس ، وكيف يتوهم فيه أنه يقيس ذلك وهو لم يذكر هذين الحرفين مع الأحرف الثلاثة التي هي : « ما » ، و « لا » ، و « إن » ، بل بعد انقضاء الكلام قال : ( وقد تصدر ب « لن » أو « لم » ) ؛ فأفهم كلامه أن هذا قليل ، ولا شك أن النفي ب « لن » و « لم » ورد في كلام العرب ، فأراد أن ينبه على هذا الأمر كيلا -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 147 ، 148 ) .
( 2 ) الكافية الشافية ( 2 / 843 ) .
( 3 ) التذييل ( 7 / 148 ) .
( 4 ) التذييل ( 7 / 150 ) .
( 5 ) التذييل ( 7 / 151 ) .